قوله : ( أفيد ) أي أكثر فائدة . قال في المنح : لان الركن أخص ، ولينبه على أن مراد من عبر
بالفروض الأركان ا ه . قوله : ( مع سلامته الخ ) اعترض بأن الركن كما اعترف به فرض داخل
الماهية ، فهو أخص من مطلق الفرض ولازم الأعم لازم للأخص . وأجيب عنه بأن مفهوم الركن ما
كان جزء الماهية وإن لزم هنا أن يكون فرضا ، لان المعتبر في الماهيات الاعتبارية ما اعتبره الواضع
عند وضع الاسم لها ، ولم يعتبر في الركن ثبوته بقطعي أو ظني . قوله : ( بالربع ) أي ربع الرأس ،
ومثله غسل المرفقين والكعبين ، فإنه لم يثبت شئ منها بقطعي ولذا لم يكفر المخالف فيها أجماعا
كذا في الحلية . قوله : ( يرد المغسول ) أي من الأعضاء الثلاثة سوى المرفقين والكعبين ، زاد في
الدر المنتقى وإن أريدا يلزم عموم المشترك أو إرادة الحقيقة والمجاز ا ه .
مطلب : الفرق بين عموم المجاز والجمع بين الحقيقة والمجاز
قوله : ( بما لخصناه الخ ) أي من أنه من عموم المجاز . والفرق بينه وبين الجمع بين الحقيقة
والمجاز : أن الحقيقة في الأول تجعل فردا من الافراد ، بأن يراد معنى يتحقق في كلا الافراد ،
بخلاف الثاني فإن الحقيقة يراد بها الوضع الأصلي ، والمجاز يراد به الوضع الثانوي ، فهما
استعمالان متباينان ، أو أن المراد القطعي . ويجاب عن إيراد الممسوح بأن المراد أصل المسح
فيه ، وذلك قطعي لثبوته بالكتاب أو العملي .
ويجاب عن إيراد المغسول بأن المراد القدر في الكل ، ولا شك أنه من هذه الحيثية عملي ،
لخلاف زفر في المرفقين والكعبين وأبي يوسف فيما بين العذر والاذن ط . قال بعض الفضلاء :
والملخص من ذلك كله أن نقول : إطلاق الفرض عليهما حقيقة عرفيه في اصطلاح الفقهاء فيسقط
السؤال من أصله ا ه .
أقول : وإلى هذا أشار في النهاية حيث أجاب بأن الفرض على نوعين : قطعي وظني ، وهو
الفرض على زعم المجتهد كإيجاب الطهارة بالفصد والحجامة ، فإنهم يقولون يفترض عليه الطهارة
عند إرادة الصلاة ا ه ، ويأتي بيانه قريبا . قوله : ( ثم الركن ) ترتيب إخباري ط . قوله : ( ما يكون
فرضا ) ومعناه لغة الجانب الأقوى كما قدمناه . قوله : ( داخل الماهية ) يعني بأن يكون جزءا منها
يتوقف تقومها عليه ، والماهية ما به الشئ هو هو ، سميت بها لأنه يسأل عنها بما هو . قوله : ( وأما
الشرط ) هو في اللغة العلامة . وفي الاصطلاح ما يلزم من عدمه العدم ولا يلزم من وجوده وجود ولا
عدم ، وقوله : فما يكون خارجها بيان للمراد به هنا ، والمراد ما يجب تقديمه عليها واستمراره فيها
حقيقة أو حكما ، فالشرط والركن متباينان ، كذا في الحلية .
مطلب : قد يطلق الفرض على ما ليس بركن ولا شرط
قوله : ( فالفرض أعم منهما ) وقد يطلق على ما ليس واحدا منهما ، كترتيب ما شرع غير مكرر
في ركعة ، كترتيب القراءة على القيام ، والركوع على القراءة ، والسجود على الركوع ، والقعدة على
السجود ، فإن هذه التراتيب كلها فروض ليست بأركان ولا شروط ، كذا في شرح المنية للحلبي .
قوله : ( وهو ما قطع بلزومه ) مأخوذ من فرض : بمعنى قطع تحرير ، ويسمى فرضا علما وعملا للزوم