أفاده ط . قوله : ( وبعد كل خطيئة ) عطف عام على خاص بالنسبة إلى ما ذكره مما هو خطيئة ، وذلك
لما ورد في الأحاديث من تكفير الوضوء للذنوب . قوله : ( وللخروج من خلاف العلماء ) كمس ذكره
ومس امرأة . قوله : ( وركنها ) هو في اللغة : الجانب الأقوى . وفي الاصطلاح : الجزاء الذاتي الذي
تتركب الماهية منه ومن غيره . شرح المنية للحلبي . قوله : ( غسل ومسح وزوال نجس ) أي مجموع
الثلاثة ، ففي النجاسة المرئية زوال عين النجس ، وفي غير المرئية والحدث الأكبر فقط ، وفي
الحدث الأصغر غسل ومسح ، وأما نحو العصر والتثليث فمن الشروط . قوله : ( ونحوهما ) من مائع
ودلك وذكاة وغير ذلك مما سيأتي في المطهرات . قوله : ( وهي مدنية ) لأنها من المائدة ، وهي من
آخر القرآن نزولا .
فائدة : المدني ما نزل بعده الهجرة وإن كان في غير المدينة ، والمكي ما نزل قبلها وإن كان في
غير مكة ، وهو الأصح من أقوال ثلاثة حكاها السيوطي في الاتقان ط . قوله : ( وأجمع أهل السير )
جمع سيرة : أي المغازي ، وهذا رد لما يقال : يلزم أن تكون الصلاة بلا وضوء إلى وقت نزول آية
الوضوء ، لأنك ذكرت أن آية الوضوء مدنية مع أن الصلاة فرضت بمكة ليلة الاسراء . بل في
المواهب عن فتح الباري أنه كان ( ص ) قبل الاسراء يصلي قطعا وكذلك أصحابه ، ولكن اختلف هل
افترض قبل الخمس شئ من الصلاة أم لا ؟ فقيل إن الفرض كان صلاة قبل طلوع الشمس وقبل
غروبها لقوله تعالى : * ( وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل غروبها ) * ( طه : 031 ) ا ه . قوله : ( مع
فرض الصلاة ) إن أريد بها الصلوات الخمس أشكل بما قدمناه آنفا أنه ( ص ) كان يصلي قبلها قطعا ،
والظاهر أن المعية للمكان لا للزمان ، فلا يلزم أن تكون صلاته قبل الافتراض بلا وضوء ، ولذا
عمم بعد بقوله : وأنه عليه الصلاة والسلام الخ .
مطلب في تعبده عليه الصلاة والسلام بشرع من قبله
قوله : ( بل هو شريعة من قبلنا ) انتقال إلى جواب آخر وهو مبني على المختار من أنه عليه
الصلاة والسلام قبل مبعثه كان متعبدا بشرع من قبله ، لان التكليف لم ينقطع من بعثة آدم ولم يترك
الناس سدى قط ، ولتظافر روايات صلاته وصومه وحجه ، ولا تكون طاعة بلا شرع لان الطاعة
موافقة الامر ، وكذا بعد مبعثه عليه الصلاة والسلام ، وبسط ذلك في التحرير وشرحه . وسيأتي أول
كتاب الصلاة أن المختار عندنا عدمه وهو قول الجمهور قوله : ( بدليل الخ ) أي بدليل الحديث
الذي رواه أحمد والدارقطني عن ابن عمر رضي الله عنه وفي آخره ثم دعا بماء فتوضأ ثلاثا ثم قال :
هذا وضوئي الخ .
مطلب : ليس أصل الوضوء من خصوصيات هذه الأمة بل الغرة والتحجيل
ودفع بأن وجوده في الأنبياء لا يدل على وجوده في أممهم ، ولهذا قيل إنه من خصائص هذه
الأمة بالنسبة إلى بقية الأمم دون أنبيائهم ، لحديث البخاري إن أمتي يدعون يوم القيامة غرا
محجلين من آثار الوضوء .