شارعا ) لان التعجب والإجابة أجنبيان عن الصلاة مفسدان لها ، ففي شرح الشيخ إسماعيل في
مفسدات الصلاة : لو قال اللهم صل على محمد أو الله أكبر ، وأراد به الجواب تفسد صلاته
بالاجماع ، ولو أجاب المؤذن تفسد أيضا ، وإن أذن في صلاته تفسد إن أراد الاذان ا ه . قوله : ( ويجزم
الراء الخ ) أي يسكنها .
مطلب في حديث : الاذان جزم
قال في الحلية : ثم اعلم أن المسنون جزم التكبير سواء كان للافتتاح أو في أثناء الصلاة ،
قالوا الحديث إبراهيم النخعي موقوفا عليه ومرفوعا الاذان جزم ، والإقامة جزم ، والتكبير جزم
قال في الكافي : والمراد الامساك عن إشباع الحركة والتعمق فيها والاضراب عن الهمز المفرط
والمد والفاحش ، ثم الهاء ترفع بلا خلاف ، وأما الراء ففي المضمرات عن المحيط إن شاء بالرفع أو
بالجزم ، وفي المبتغى : الأصل فيه الجزم ، لقول ( ص ) التكبير جزم ، والتسميع جزم ا ه . قوله :
( ومر في الاذان ) وقدمنا بقية الكلام عليه هناك فراجعه . قوله : ( وإنما يصير شارعا بالنية عند التكبير )
كذا في البحر عن حج الزيلعي ، والمراد بالتكبير مطلق الذكر .
والمعنى أن النية لما كانت شرطا لصحة الصلاة وكانت التحريمة شرطا أيضا على الصحيح ،
وكانت النية سابقة على التحريمة مدامة إلى وجودها حقيقة أو حكما ، بأن عزبت عن قلبه ولم يوجد
بعدها فاصل أجنبي ربما توهم أن الشروع يكون بها وحدها ، فبين أن الشروع إنما يكون بها عند
وجود التحريمة . قوله : ( بل بهما ) أي إنه لما لم تستقل النية يكون الشروع بها وحدها بل توقف على
التحريمة صار الشروع بهما لا بأحدهما ، كما أن المحرم بالحج إذا نوى الحج لا يصير شارعا به ما
لم يلب ، فلو نوى ولم يلب أو لبى ولم ينو لم يصر محرما ، فافهم . قوله : ( لتعذر الواجب ) وهو
التحريك بلفظ التكبير والقراءة . قوله : ( لكن ينبغي الخ ) بيانه أن النية إذا كانت تكفي عن التحريمة
اقتضى ذلك قيام النية مقام التحريمة ، وإذا قامت مقامها لزم مراعاة شروط التحريمة في النية ،
فيشترط في النية حينئذ القيام وعدم تقديمها لقيامها مقام التحريمة لا لذاتها ، لان غير العاجز عن
النطق لو نوى الصلاة قاعدا ثم قام وأحرم صح ، وكذا لو قدم النية ، كما قالوا : لو توضأ في بيته
قاصدا الصلاة مع الجماعة ثم خرج ولم تحضره النية وقت الدخول مع الامام صحت ما لم يوجد
فاصل أجنبي من كلام ونحوه ، ويغتفر ذلك المشي ، هذا تقرير كلامه ، وهو متابع في هذا البحث
لصاحب النهر ، وقد أقره المحشون ، ولا يخفى ما فيه ، فإن النية شرط مستقل والتحريمة شرط آخر
كبقية الشروط ، وإذا سقط شرط لعذر واكتفي بما سواه من الشروط لا يلزم أن يكون قد أقيم شرط
آخر مقامه ، لان الشروط لا تنصب بالرأي ولذا قال تبعا لغيره : فلا يلزم إلا بدليل ، وذلك كما إذا
عجز عن القيام أو عن استعمال الماء أقيم القعود والتراب مقامهما للدليل ، بخلاف العجز عن ستر
العورة فإنه لا دليل على إقامة شئ مقامه ، فسقط بالكلية واكتفي بما سواه ، وإذا كان تحريك اللسان
غير قائم مقام النطق لعدم الدليل فكيف تقام النية مقامه بلا دليل مع أن التحريك أقرب إلى النطق من
حاشية رد المحتار — صفحة 519
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٥١٩