ببعيد ، وإن كان في آخره فهو خطأ ولا يفسد أيضا ، وقياس عدم الفساد فيهما صحة الشروع بهما ،
وإن كان المد في أكبر ، فإن في أوله فهو خطأ مفسد ، وإن تعمده قيل يكفر للشك ، وقيل لا . ولا
ينبغي أن يختلف في أنه لا يصح الشروع به ، وإن في وسطه أفسد ، ولا يصح الشروع به . وقال
الصدر الشهيد : يصح ، وينبغي تقييده بما إذا لم يقصد به المخالفة ، كما نبه عليه محمد بن مقاتل .
وفي المبتغى : لا يفسد لأنه إشباع ، وهو لغة قوم ، وقيل يفسد لان أكبار اسم ولد إبليس ا ه ، فإن
ثبت أنه لغة فالوجه الصحة ، وإن في آخره فقد قيل يفسد الصلاة ، وقياسه أن لا يصح الشروع به
أيضا ، كذا في الحلية ملخصا . وتمام أبحاث هذه المسألة في البحر والنهر عند قوله : وكبر بلا مد
وركع . أقول : وينبغي الفساد بمد الهاء لأنه يصير جمع لاه كما صرح به بعض الشافعية . تأمل . قوله :
( وتعمده ) أي تعمد مد الهمزة من لفظ الجلال أو أكبر كفر ، لكونه استفهاما يقتضي أن لا يثبت عنده
كبرياء الله تعالى وعظمته ، كذا في الكفاية . والأحسن قول المبسوط : خيف عليه الكفر إن كان
قاصدا ، على أنه الأكمل اعترضهم في العناية بأنه يجوز أن تكون للتقدير فلا كفر ولا فساد ، لكن
يجاب بأن قصد التقرير لا يدفع الفساد ، لما في شرح المنية من أن الانسان لا يصلح أن يقرر نفسه ،
وإن قرر غيره لزم الفساد لانخطاب ا ه ، وعلى هذا فينبغي أن يقال : إن تعمد المد لا يكفر إلا إذا
قصد به الشك لانتفاء احتمال التقرير ، وأما الفساد وعدم صحة الشروع فثابتان وإن لم يتعمد المد أو
الشك لأنه تلفظ بمحتمل للكفر فصار خطأ شرعا ، ولهذا قال في الحلية : إن مناط الفساد ذكر
الصورة الاستفهامية ، فلا يفترق الحال بين كونه عالما بمعناها أو لا ، بدليل الفساد بكلام النائم .
قوله : ( وكذا الباء في الأصح ) صححه في شرح المنية . قوله : ( قائما ) أي في الفرض مع القدرة على
القيام ح . قوله : ( إن إلى القيام أقرب ) بأن لا تنال يداه ركبتيه كما مر . وفي شرح الشيخ إسماعيل
عن الحجة : إذا كبر في التطوع حالة الركوع للافتتاح : لا يجوز ، وإن كان التطوع يجوز قاعدا ا ه .
قلت : والفرق بينه وبين ما لو كبر للتطوع قاعدا أن القعود الجائز خلف عن القيام من كل
وجه ، أما الركوع فله حكم القيام من وجه دون وجه ، ولذا لو قرأ فيه لم يجز ، تأمل قوله : ( ولغت
نية تكبيرة الركوع ) أي لو نوى بهذه التكبيرة الركوع ولم ينو تكبيرة الافتتاح لغت نيته وانصرفت إلى
تكبيرة الافتتاح ، لأنه لما قصد بها الذكر الخالص دون شئ خارج عن الصلاة وكانت التحريمة هي
المفروضة عليه لكونها شرطا انصرفت إلى الفرض ، لان المحل له ، وهو أقوى من النفل ، كما لو
نوى بقراءة الفاتحة الذكر والثناء ، كما لو طاف للركن جنبا وللصدر طاهرا انظر ف الثاني إلى الركن ،
بخلاف ما إذا قصد بالتكبيرة الاعلام فقط فإنه لا يكون قاصدا للذكر ، فصار كلاما أجنبيا عن الصلاة
فلا يصح شروعه كما مر . قوله : ( وإلا جاز ) أي بأن كان أكبر رأيه أنه مع الامام أو بعده أو لم يكن
له رأي أصلا ، والجواز في الثالثة لحمل أمره على الصواب ، ولكن الأحوط كما في شرح المنية أن
يكبر ثانيا ليقطع الشك باليقين . ووقع في الفتح هنا سهو نبه عليه في النهر . قوله : ( ولو أراد الخ )
ذكر المسألة الأولى في ألغاز الأشباه ، والثانية ذكرها المصنف متنا في الذبائح . قوله : ( لم يصر
حاشية رد المحتار — صفحة 518
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٥١٨