والفعلية . فقد قال محمد : سنوا بهم سنة أهل الكتاب .
أما المرتدون فلا يجوز لهم عقد الذمة إجماعا . صرح بذلك الحنفية والمالكية . وعلل
الحنفية ذلك بعدة أدلة منها :
1 - قوله تعالى : تقاتلونهم أو يسلمون ( الفتح 6 ) . فقد قالوا أن هذه الآية نزلت في أهل
الردة من بني حنيفة .
2 - إن عقد الذمة في حق المرتد لا يقع وسيلة إلى الإسلام . لأن الظاهر أنه لم ينتقل
عن الإسلام بعد ما عرف محاسنه ؟ إلا لسوء فطرته . فيقع اليأس من صلاحه ؟ فلا يكون عقد
الذمة في حقه وسيلة إلى الإسلام .
3 - المقصود من عقد الذمة ليس تحصيل المال بل التزام الحربي أحكام الإسلام فيما يرجع
إلى المعاملات . وأحكام الإسلام لازمة على المرتد ؟ فلا يكون الغرض من عقد الذمة إلا
الحصول على مال الجزية ؟ وهذا لا يجوز ! وكأن الشارح يقول إن الجزية فرضت على غير
المسلمين دفعا لهم على اعتناق الإسلام .
4 - المرتد يستحق القتل إن لم يسلم وهذا ينافي عقد الذمة الذي يفيد العصمة للذمي .
أما غير الحنفية والمالكية فإنهم وإن لم يصرحوا بما صرح به الأحناف والمالكية ؟ إلا
أن أهل العلم أجمعوا على وجوب قتل المرتد . وإن اختلفوا في وجوب استنابته قبل قتله .
وعقد الذمة يتنافى مع وجوب القتل ؟ لأن الذمة تفيد العصمة لصاحبها . والمرتد يستحق
القتل فلا يجوز عقد الذمة له .
أما غير أهل الكتاب والمجوس والمرتدين . فقد اختلف الفقهاء في جواز عقد الذمة . إن
القول الراجح في هذا البحث كما يلي :
يجوز عقد الذمة لجميع أصناف غير المسلمين ؟ لا فرق بين وثني عربي وغيره - وهذا مذهب
الأوزاعي ومالك ؟ وظاهر مذهب الزيدية .
هنا نريد
حقوق أهل الذمة في الفقه الإسلامي — صفحة 9
مساهمون: تامر باجن أوغلو
ص٩