أصحابه فيها إلى الصبر على
العدوان . ولكن الأمر تغير عندما استولى محمد في المدينة على نفوذ وتمكن من جمع
القبائل حوله ؟ فنزلت أولا الرخصة لرد العدوان ؟ تلتها الآية الآمرة بقتال المشركين
من أهل مكة ( أي أعداء محمد ) وإخضاعهم .
إن الجهاد شأنه شأن معظم القضايا الفقهية فكرة تطورت على مدى الأجيال . وما نقوله
هنا عنه هو ما ذهب إليه الفقهاء ابتداء من الفتوح الإسلامية ؟ فقالوا إن الجهاد فرض
كفاية على كل مسلم حر بالغ صحيح العقل والجسم - أي كل مسلم توفرت له أسباب بلوغ جيش
المجاهدين . على المسلمين مواصلة الجهاد إلى أن يدخل الناس كافة في حكم الإسلام ؟
ويكون الدين كله لله ( البقرة 193 ) . ومن الضروري أن يتولى الجهاد أو يقوم عليه حاكم
مسلم أو إمام ؟ ولما كان امام الشيعة مستترا فلا جهاد لهم حتى يظهر . هذا يفسر لماذا
سمى إيران الحرب التي قام بها ضد العراق بالحرب المفروضة ( الحرب المحملة ) وليست
جهادا . فحربهم حرب دفاع فقط سواء كانت ضد العراق أو الولايات المتحدة . إن الخميني
هو الوحيد الذي تجرأ على تسمية الكفاح المسلح الذي قام به الشعب الإيراني ضد حكم
الشاه جهادا . هذه كانت أحدوثة بالنسبة للفقه الشيعي .
إن شرط الجهاد يتم أداؤه إذا قام الإمام بغزوة مرة كل عام . والبعض يقول يكفي لتوفر
شرط الجهاد أن يهيئ الإمام جيش الإسلام لقتال أعداء الإسلام . ومن الضروري إعلام
العدو بأن جيش الإسلام يقصد قتالهم . فيدعون إلى اعتناق الإسلام ؟ فإذا أبوا فهم
مخيرون بين القتال وبين الدخول في حكم الإسلام وهم صاغرون ( التوبة 29 ) . فيؤدون
الجزية
حقوق أهل الذمة في الفقه الإسلامي — صفحة 7
مساهمون: تامر باجن أوغلو
ص٧