الأمان تأتي من ورائه
نتائج فقهية . فإذا غادر المستأمن دار الإسلام تاركا فيها أموالا أو عقارا ؟ فلا
يحق لورثته الانتفاع بها . لأن التركة تصادرها الدولة الإسلامية . وحق التوارث يبقى
قائما إذا مات المستأمن في دار الإسلام ؟ مما يعني إضفاء الضمان على أمواله أيضا .
أما الذي يدخل دار الإسلام بدون أمان فلا يتمتع بحماية القانون أبدا . للمرء أن
يقتله أو يستعبده أو يغتصب أمواله ؟ لأن سلوك المسلم تجاه الأجنبي ليس بموضوع الفقه
أبدا . فهو كما يقول الفقهاء مباح ؟ ولا يمكن أن تزول إباحته إلا بالأمان الذي يجعل
نفسه وأمواله حراما على المسلمين . بينما يجوز قتل الأجنبي المسافر بدون أمان أو
استعباده ؟ وملكه فئ . وإن دخل الأجنبي دار الإسلام سهوا أو ضرورة مثل غرق سفينة
( أو سقوط طائرة ) فللحاكم الإسلامي أن يقرر بحقه ما يشاء . إن أراد يطلق سراحه أو
يستعبده أو يعدمه .
بعد أن عالجنا القضايا المتعلقة بدار الإسلام والحرب والأمان ؟ علينا أن نذكر شيئا
عن الجهاد بإيجاز قبل أن ندخل في موضوعنا الأساسي . فيمكن اعتبار الجهاد أهم نقطة
نأخذها بعين الاعتبار في كل باب من أبواب بحثنا . إذ هو الذي يطبع طبيعة العلاقات
بين المسلمين وغير المسلمين في الحرب والسلم .
والجهاد كما ذكرت سابقا فرض كفاية على المسلمين كافة ؟ وكاد أن يكون ركنا سادسا
من أركان الدين ؟ أو فرض عين . إن التطور التدريجي الذي نلاحظه في تقرير الجهاد كواجب
يطلعنا على أن صاحب القرآن أبدى استعداده في البداية للتعايش السلمي يوم كان أتباعه
ضعفاء ؟ الأمر الذي أدى إلى نزول آيات ( مكية ) يدعو محمد
حقوق أهل الذمة في الفقه الإسلامي — صفحة 6
مساهمون: تامر باجن أوغلو
ص٦