لهم أن يسكنوا مع المصريين . إن تعاقد النوبيون مع
المسلمين على مثل هذا فلهم ما للمصريين وعليهم ما على هؤلاء . غير أنهم يتعهدون
بتزويد المسلمين بعدد معين من العبيد والخيل ؟ إن أرادوا أن يسلموا من هجوم
المسلمين . إذا كان هذا التعاقد قد تم بعدما وافق المصريون عليه ؟ أو منح لهم عهد
الذمة من قبل الخليفة عمر بعد فتح مصر عنوة ؟ فهذا موضوع نقاش بين الباحثين .
أخيرا أريد أن أذكر معاهدة بين عمر والمسيحيين في سورية . هذه المعاهدة اشتهرت
بمعاهدة أو عهد عمر ولها أهمية كبرى إذ تحوي على شروط عمر فيما يتعلق بعلاقة
المسلمين مع أهل الذمة . يقول سراج الدين الطرشوشي ( 1126 ) : لما أمن عمر بن الخطاب
إيانا نحن نصارى الشام ( سورية ) ؟ بعثنا بالكتاب الآتي :
بسم الله الرحمن الرحيم . هذا كتاب بعثنا به نحن نصارى الشام إلى أمير المؤمنين عمر
بن الخطاب لما أتيتم بلدنا ؟ استأمنا منكم لأنفسنا ولذوينا ولأموالنا ولإخواننا في
الدين ؟ وتعهدنا بألا نبني كنائس ولا صوامع ولا بيعا ؟ ولن نعمر ما أشرف على
الانهدام منها ؟ ولن نصلح ما يقع منها في أحياء المسلمين . نؤوي المارة والمسافرين من
المسلمين في بيوتنا ؟ ونضيف المسلمين أجمعين ثلاثة أيام ؟ ولن نقبل جاسوسا ولا عينا
في كنائسنا ولا في دورنا ؟ ولن نخفي على المسلمين ما من شأنه الإضرار بمصالحهم . لن
نعلم أولادنا القرآن ؟ ولن نحتفل بقداديسنا على مرأى الناس ؟ ولن ننصح بذلك في
عظاتنا ؟ ولن نمنع أحدا من أهل ديننا من اعتناق الإسلام إن أراد . نعامل المسلمين
بالبر والإحسان ؟ ونقوم إذا جلسوا ؟ ولن نتشبه بهم في الملبس ؟ ولن
حقوق أهل الذمة في الفقه الإسلامي — صفحة 20
مساهمون: تامر باجن أوغلو
ص٢٠