شرح
« ( الكلام في حرمة الخطبة وعدمها ) » ينبغي هنا التكلم في حرمة الخطبة وعدمها على المحرم ، فنقول : انه يمكن الاستدلال على حرمتها بمرسل ابن فضال الذي رواه في الجواهر قال أبو عبد اللَّه عليه السّلام : ( المحرم لا ينكح ولا ينكح ولا يخطب ولا يشهد النكاح وان نكح فنكاحه باطل ) . وبما في النبوي المروي فيها أيضا قال : ( ولا ينكح المحرم ولا ينكح ولا يشهد ولا يخطب ) ، وذلك لظهوره في حرمة الخطبة على حذو ظهوره في حرمة النكاح هذا بناء على كون [ لا يخطب ] مبنيا للفاعل ، كما هو الظاهر بقرينة سائر الأفعال المذكورة فيه . وأما بناء على كونه بصيغة المجهول ، فلا يتم دلالته على المدعى ، لصيرورة معناه حينئذ أنه لا يأخذه غيره للخطبة ، فعليه إذا لم يكن الاحتمال الأول ظاهرا ، بل احتمل كلا الأمرين ؛ فيحصل العلم الإجمالي بين حرمة الخطبة عليها وبين حرمة طلب الغير له للخطبة ، والمرجع حينئذ هو البراءة ، لما عرفت في المسألة السابقة من عدم تأثير العلم الإجمالي الدائر بين شخصين في التنجيز ، لكن هذا الاحتمال في غاية الوهن والسقوط ، فلا ينبغي الارتياب في كون [ يخطب ] بصيغة المعلوم ؛ لوحدة السياق ، حيث إن الأفعال السابقة عليه تكون مبنية على الفاعل .
نعم ، ينبغي أن يناقش في اعتبار المرسل المذكور ونحوه بالنسبة إلى جملة [ لا يخطب ] حيث أن ضعف سنده وان أنجبر بعمل الأصحاب - رضوان اللَّه تعالى عليهم - إلا أن هذه الجملة مما اعرض عنها الأصحاب ؛ لعدم بناء أحد من القدماء - قدس اللَّه تعالى أسرارهم - على حرمة الخطبة ، ومن المعلوم ان الاعراض كاسر ، كما أن العمل جابر واستنادهم إلى المرسل المزبور وغيره مما هو مثله بالنسبة إلى غير الخطبة من سائر الجمل المذكورة فيه غير جابر لما أعرضوا عنه من الخطبة بعد انحلال الرواية الواحدة