شرح
صيرورة وطيه مع الأجنبية موجبا للكفارة عليه كما ذكر الفسوق في الآية الشريفة مع كونها محرما من أصله فيحكم بثبوت الكفارة فيما إذا وطئ امرأة أجنبية كما يحكم بذلك إذا وطئ امرأته .
( الثالث ) - انه لا يخفى اختصاص الحكم المزبور - من الكفارة وغيرها - بوطي النساء ولا يمكن التعدي منه إلى مساحقة النساء بعضهن ببعض ؛ والى وطئ البهائم ، وغيرها ، وان كان العقاب في بعضها أشد وذلك لوجوب الاقتصار على مورد الأخبار المتقدمة - وهو جماع النساء - لاحتمال خصوصية فيها . ولا دافع لهذا الاحتمال إلا فهم المثالية من ذكر جماع النساء ( بدعوى ) : ظهوره فيها ، ولكنها غير مسموعة ، لكون الظاهر على خلافها فتدبر .
نعم : إذا حصل القطع بالمناط ، فلا مانع من التعدي من موردها - وهو جماع النساء - إلى غيره - وهو وطي البهائم وغيرها - ولكن ذلك مجرد فرض لا واقع له ، لعدم الإحاطة ، بالملاكات وموانعها لغير علام الغيوب ؛ وغاية ما يحصل منه في المقام هو الظن بالحكم ؛ وهو لا يغني من الحق شيئا ، لعدم دليل على اعتباره فلا يخرج هذا الوجه عن كونه قياسا غير مشروع عندنا .
ولكن يمكن ان يقال بعدم اختصاص الحكم - وهو ثبوت الكفارة - بوطي النساء بل يحكم بذلك أيضا في وطي البهائم وغيرها ( بدعوى ) : انه ولو فسر :
[ الرفث ] الواقع في منطوق الآية الشريفة ب [ جماع النساء ] في بعض الأخبار المتقدمة - كما في خبر علي بن جعفر قال عليه السّلام فيه : ( الرفث : هو جماع النساء ) . إلا أنه قد فسر في بعض آخر منها [ بالجماع ] وهو أيضا تقدم ذكره في صدر المبحث - كما في صحيح معاوية بن عمار قال عليه السّلام فيه : ( والرفث هو : الجماع ) . ومن الواضح :
أنه يعم النساء وغيرها ، وذلك لان المعيار في الحكم بناء عليه هو صدق هذا العنوان