شرح
سيأتي ذكرها - إنشاء اللَّه تعالى - في مبحث الكفارات ، ولا إشكال أيضا في أن الرفث مفسد للحج ان لم يكن بعد المشعر وذلك للأخبار التي سيأتي ذكرها في محله - ان شاء اللَّه تعالى .
( الثالث ) - في أنه هل يختص الحكم المزبور - وهو ثبوت الكفارة - برفث امرأته أو يعم غيرها من النساء . يمكن ان يقال بالأول وذلك لان قوله تعالى * ( [ فَلا رَفَثَ ] ) * الدال على حرمته في حال الإحرام ليس ناظرا إلى حرمة مطلق مجامعة النساء ، بل هو ناظر إلى حرمة ما لم يكن محرما قبل الإحرام وهو مجامعته مع امرأته ، فعليه يختص الحكم برفث امرأته فقط والوجه في ذلك : هو أن ما يكون محرما في حد نفسه كحرمة الرفث مع الأجنبية لا يمكن ان يصير محرما أيضا بالحرمة الإحرامية لكون الحكم وهو الحرمة منتزعا عن إنشاء النسبة الذي لا يكون قابلا للشدة والضعف ، حتى يقال بأشدية الحرمة في مجامعته مع الأجنبية في حال الإحرام من الحرمة المترتبة عليها في غير حال الإحرام نعم : بناء على كون الحرمة هي الحزازة والمبغوضية في متعلقها لكانت قابلا للتأكد والشدة فيمكن حينئذ ان يقال بأن المبغوضية الثابتة للرفث مع الأجنبية تتأكد وتشتد بوطئها في حال الإحرام ولكن قد حققنا في الأصول خلافه وقلنا :
ان الأحكام بأسرها - من الحرمة وغيرها - أمور بسيطة انتزاعية غير قابلة للتأكد والازدياد فعليه ما يكون حراما لا يمكن ان يصير حراما أيضا بالحرمة الإحرامية لعدم قابليته للشدة والضعف .
واما الأهمية والمهمية المقررة فإنما تكون بلحاظ المتعلق والواجب لا بلحاظ نفس الحكم ، كما هو واضح فعليه يختص ذلك الحكم والكفارة بما إذا جامع مع امرأته ولكن الحق ان الحكم في المقام يعم جميع النساء ويحكم بشموله الأجنبية وذلك لعدم المنافاة بين كونه محرما من أصله وكونه محرما أيضا بالحرمة الإحرامية بمعنى