تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الحج من تقريرات بحث السيد محمود الحسيني الشاهرودي — صفحة 374

مساهمون:

ص٣٧٤
وإن يمضي إلى منى ويبيت بها ليلته إلى طلوع الفجر من يوم عرفة ( 1 )
شرح
( 1 ) مقتضى بعض الأخبار المتقدمة هو وجوب المبيت في المنى ومقتضى ذلك هو وجوب المبيت فيها تمام الليل إلا أنه يقيد بما دل على كفاية الإصباح فيها وهو ما رواه علي بن يقطين الذي قد تقدم ذكره لما فيه : ( عن الذي يريد أن يتخلف بمكة عشية التروية إلى أي ساعة يسعه أن يتخلف ؟ قال : موسع له حتى يصبح بمنى ) ثم أنه بناء على ما أفاده صاحب المستند قدس سره من عدم دلالة الجملة الخبرية على الوجوب ، فيتم القول بعدم وجوب المبيت في منى ، وأما بناء على القول بدلالتها عليه - كما هو الحق - فلا يتم القول بذلك إلا إذا قامت قرينة على الخلاف وما يمكن أن تجعله قرينة على الخلاف أمور : ( الأول ) - أنه ورد المبيت بمنى - كما ترى - في عداد المستحبات . و ( فيه ) : أنه لا يصلح للقرينية على رفع اليد عن ظاهره لأن ظاهر الجميع هو الوجوب ، لكون الأمر ظاهرا فيه غاية الأمر أنه إذا قام الدليل من الخارج على استحباب الجميع ، فترفع اليد عنه - وهو كونه بداعي الجد - بالنسبة إلى الجميع ويحكم باستحبابها وإذا قام الدليل على استحباب بعض فيتعين رفع اليد عن الظاهر بالنسبة إليه بخصوصه وأما بالنسبة إلى الباقي فلا لعدم الموجب لذلك . إلا أن يقال : أن نفس وحدة السياق مع فرض استحباب ما ذكر فيه توهن الظهور الإطلاقي في وجوب الباقي لانتفائه بأدنى شيء ، ولكنه لا يخلو من اشكال فتدبر . ( الثاني ) - ورود كلمة : ( لا ينبغي ) في بعض الأخبار المتقدمة . و ( فيه ) : أنه لم ترد في حق مطلق الحاج بل وردت في خصوص الإمام الذي ينبغي له التقدم في الخروج إلى منى .