تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الحج من تقريرات بحث السيد محمود الحسيني الشاهرودي — صفحة 347

مساهمون:

ص٣٤٧
شرح
أمران : ( أحدهما ) : وجوب الرجوع إليهم لأخذ ما عندهم من الروايات . و ( ثانيهما ) : وجوب الرجوع إليهم لأخذ الأحكام التي يستنبطونها من تلك الروايات . وعلى الثاني : لا يستفاد منه - كما ترى - إلا جواز التقليد - كما هو واضح - وعلى الأول : لا يستفاد منه شيء أصلا ، ومع الإجمال لا يمكن التمسك به حتى لإثبات التقليد . وأما قوله عليه السّلام : ( فإنهم حجتي عليكم . ) فلا يدل على ثبوت مطلق الولايات للعالم ، وغاية ما يمكن أن يدعى دلالته على التقليد . إلا أن يقال : ان قوله عليه السّلام : ( فإنهم حجتي عليكم ) يكون كالعلة المنصوصة لما قبله من الرجوع إلى الرواة في الحوادث الواقعة ، ومن المعلوم ان حسن التعليل منوط بعموم العلة ، وإلا يكون أشبه شيء بالمصادرة - مثلا إذا قال : [ لا تأكل الرمان ، لأنه حامض ] فإن لم تكن هذه العلة كبرى كلية ، بل كان المراد بالحموضة خصوص حموضة الرمان لم يصح التعليل ، لأنه حينئذ بمنزلة أن يقال : [ لا تأكل الرمان لأنه رمان ] واستهجانه بديهي ، ففي المقام إذا أريد بقوله عليه السّلام ( حجتي ) جواز الرجوع إليهم في الفتوى من ناحيته المقدسة فهو بمنزلة قوله : ( يجوز الرجوع إليهم لجواز الرجوع إليهم من ناحيتي . هذا مضافا إلى أنه يلزم أخصية المحمول من الموضوع ، لأنه بمنزل أن يقال ( الحوادث الواقعة يجوز الرجوع في أحكامها الكلية إلى الرواة ) وهو غير صحيح ضرورة : إن المراد بالحوادث كل حادثة متعلقة بنظام المعاش والمعاد ويرجع فيها إلى الامام عليه السّلام مع حضوره ، فالرجوع قد يكون في الحكم الكلى وقد يكون في الحكم الجزئي - كما في الخصومات - وقد يكون في تنفيذ أمر - كباب الولايات - فبناء على اختصاص الرجوع إلى الرواة بالأحكام الكلية يختص جواز الرجوع ببعض الحوادث
كتاب الحج من تقريرات بحث السيد محمود الحسيني الشاهرودي — صفحة 347 | الشيخ محمد إبراهيم الجناتي الشاهرودي