شرح
العالم على العابد كفضل القمر على سائر النجوم ليلة البدر . إلى أن قال صلَّى اللَّه عليه وآله :
وإن العلماء ورثة الأنبياء ، إن الأنبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما لكن ورثوا العلم فمن أخذ منه أخذ بحظ وافر « 1 » والشاهد فيه قوله صلَّى اللَّه عليه وآله : ( إن العلماء ورثة الأنبياء ) يمكن المناقشة فيه باحتمال كون المراد من العلماء : الأئمة - عليهم السّلام - ، وعلى فرض التسليم بأنه مجمل ، لعدم العلم بمقدار وراثتهم ، للقطع بعدم وراثة جميع مناصبهم لاختصاص ذلك بالإمام عليه السّلام .
اللهم إلا أن يجاب عن الأول - وهو كون المراد من العلماء : الأئمة - عليهم السّلام - بأنه خلاف الظاهر . وعن الثاني - وهو أنه مجمل - بان كلما حصل القطع بخروجه عن تحت الإطلاق فهو ، وأما كلما شك في خروجه عن حيز الإطلاق فاللازم الأخذ به .
ولكن الإنصاف أنه مع ذلك كله عدم تمامية دلالة الحديث على المدعى ، لاحتمال وروده في مقام بيان فضيلة العالم ، فلا إطلاق له .
هذا مضافا إلى أن ذيل الحديث صريح في أن المراد منها هو إرث الأحاديث ، حيث قال عليه السّلام : ( وذاك ان الأنبياء لم يورثوا درهما ولا دينارا وانما أورثوا أحاديث من أحاديثهم . إلخ ) .
2 - ما في التوقيع : ( وأما الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة أحاديثنا فإنهم حجتي عليكم وأنا حجة اللَّه . إلخ ) « 2 » لا يخفى إن قوله عليه السّلام : ( فارجعوا فيها إلى رواة أحاديثنا . ) يحتمل فيه
هامش
« 1 » أصول الكافي : ج 2 الباب 5 الحديث 1 طبع النجف ص 31 و 32 ( الكافي : ج 1 ص 34 )
« 2 » الوسائل ج 3 الباب 11 من أبواب صفات القاضي وما يجوز ان يقضى به الحديث 9