تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الحج من تقريرات بحث السيد محمود الحسيني الشاهرودي — صفحة 340

مساهمون:

ص٣٤٠
شرح
من المقامات - فان السند ينحل بعدد الجمل . هذا مضافا : إلى أن التقية في ترك الواجب غير التقية في أدائه ، ومحل النزاع في دلالة أدلة التقية على الأجزاء وعدمه هو الثاني دون الأول ، فالروايات الدالة على وجوب قضاء صوم الذي يكون من شهر رمضان ولكن حكم قاضى المخالفين بكونه يوم العيد وأفطر الإمام عليه السّلام تقية تكون على طبق القاعدة ، فلا يقاس التقية في أداء الواجب كالمقام - بالتقية في تركه - كالصوم - هذا غاية ما يمكن أن يقال في تقريب الاستدلال به على المدعى ولكن يرد عليه ( أولا ) : انه ضعيف سندا و ( ثانيا ) : أنه من المحتمل أن يكون مقصوده عليه السّلام من هذا الكلام بيان وجوب التقية تكليفا والمماشاة مع المخالفين وإظهار الموافقة لهم لحفظ النفس وغيرها مما يجب حفظه عن شرهم ، فالواجب علينا هو الاتقاء منهم - بان نفطر يوم يفطرون ، ونضحي يوم يضحون - ونصوم يوم يصومون - وأما كون العمل الموافق لهم مجزيا فلا يدل عليه الخبر المزبور . لكن الإنصاف : ان هذا الاحتمال بعيد جدا ، إذ التقية حينئذ لا تشرع إلا إذا كان هناك خوف منهم يوجب حفظ النفس الذي هو أهم من فعل الواجب إذ الترخيص في ترك الواجب منوط بمزاحمته لما هو أهم منه - كوجوب حفظ النفس ، أو العرض مثلا - ومقتضى إطلاق الأمر بالتضحية معهم هو جواز أو وجوب الموافقة معهم وإن لم يكن خوف منهم ، كما يشعر به أو يدل عليه قول السائل ( وكان بعض أصحابنا يضحى ) فحينئذ يكون في نفس التقية والمداراة مع المخالفين مصلحة غير ملاك حفظ النفس ولازمه كون التقية عنوانا ثانويا مغيرا للحكم الأولى ، ومقتضاه كون الأمر بالتقية بعثا حقيقيا لا إرشاديا ، إذ لو كانت مشروعة لحفظ
كتاب الحج من تقريرات بحث السيد محمود الحسيني الشاهرودي — صفحة 340 | الشيخ محمد إبراهيم الجناتي الشاهرودي