شرح
وظاهر الخبرين - كما ترى - عدم جواز دخول الحرم إلا محرما فضلا عن دخول مكة - كما عن التذكرة ، والجامع ، وفي الوسائل التصريح به حيث قال في عنوان الباب : ( أنه لا يجوز دخول مكة ولا الحرم بغير إحرام . إلخ ) - واستدل لذلك أيضا بما رواه الفضل بن الحسن الطبرسي في ( إعلام الورى ) نقلا من كتاب أبان بن عثمان عن بشير النبال عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام في حديث فتح مكة أن النبي صلَّى اللَّه عليه وآله قال : ألا ان مكة محرمة بتحريم اللَّه لم تحل لأحد كان قبلي ولم تحل لي إلا ساعة من نهار إلى أن تقوم الساعة . إلخ « 1 » بناء على أن المراد من تحريمها عدم جواز الدخول إليها إلا بإحرام ، وبما رواه ( في العلل وعيون الأخبار ) بأسانيد تأتي عن الفضل بن شاذان عن الرضا عليه السّلام قال : وإنما يأمروا بالإحرام ليخشعوا قبل دخولهم حرم اللَّه وأمنه ، ولئلا يلهوا ويشتغلوا بشيء من أمور الدنيا وزينتها ولذاتها ؛ ويكونوا حادين فيما هم فيه قاصدين نحوه ، مقبلين عليه بكليتهم مع ما فيه من التعظيم للَّه عز وجل لبيته ، والتذلل لأنفسهم عند قصدهم إلى اللَّه عز وجل ، ووفادتهم اليه ، راجين ثوابه ، راهبين من عقابه ، ماضين نحوه ، مقبلين اليه بالذل والاستكانة والخضوع « 2 » وبما في العلل عن أبيه عن سعد عن محمد بن عيسى بن عبيد عن العباس بن معروف عن أصحابنا عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : حرم المسجد لعلة الكعبة وحرم الحرم لعلة المسجد ووجب الإحرام لعلة الحرم « 3 » ثم أن تنقيح هذه المسألة يتوقف على ذكر جهات :
( الأولى ) - إن مقتضى الأخبار المتقدمة هو جواز دخول المريض إلى مكة بلا إحرام ، ولكن ينافيها ما رواه سهل بن زياد عن أحمد بن محمد عن رفاعة
هامش
« 1 » الوسائل ج 2 الباب 50 من أبواب الإحرام الحديث 12
« 2 » الوسائل ج 2 الباب 1 من أبواب الإحرام الحديث 4
« 3 » الوسائل ج 2 الباب 1 من أبواب الإحرام الحديث 5