شرح
أبى عبد اللَّه عليه السّلام قال : « ليس للمحرم أن يلبى من دعاه حتى يقضى إحرامه » قلت :
كيف يقول ؟ ؟ قال : يقول : يا سعد « 1 » . والمرسل : ( إذا نودي المحرم فلا يقل :
لبيك ، ولكن يقول : يا سعد « 2 » لا يخفى : أن ظاهرهما - كما ترى - هو حرمة تلبية من يناديه ، للنهي عن ذلك فيهما وأما ما عن الصادق عليه السّلام : ( يكره للرجل أن يجيب بالتلبية إذا نودي وهو محرم ) « 3 » فليس بقرينة على الكراهة ، لما عرفته غير مرة وفي مقامات عديدة عدم ظهور لفظ : ( يكره ) في الكراهة المصطلحة ، بل يكون ظاهراً في مجرد الحزازة فبقرينة ما دل على حرمة تلبية من يناديه يتعين حمله عليها .
نعم ، قول أبى جعفر عليه السّلام : ( لا بأس أن يلبى المحرم ) « 4 » يمكن كونه قرينة على الكراهة ؛ لكنه ضعيف سندا .
وأما من حيث الدلالة فأيضا قابل للمناقشة والاشكال فيه ، بتقريب : انه لم يعلم كون المراد من قوله عليه السّلام : ( لا بأس أن يلبى المحرم ) هو التلبية إذا دعاه داع ، فتأمل .
والحاصل : أنه لا قرينة في البين على الكراهة فيتعين العمل بظاهر النصوص الدالة على الحرمة ، فعليه يظهر ضعف ما أفاده صاحب الجواهر - قدس سره - في ذيل هذا المبحث بقوله : ( فما عن ظاهر التهذيب من التحريم واضح الضعف ) ولكن لا يخفى أنه من جهة ذهاب المشهور إلى الكراهة بل كاد يكون إجماعا لا يمكننا الحكم بالحرمة ، بل لا بد من الاحتياط ، فلاحظ وتأمل واللَّه العالم وهو الهادي إلى الصواب .
هامش
« 1 » الوسائل ج 2 الباب 91 من أبواب تروك الإحرام الحديث 1
« 2 » الوسائل ج 2 الباب 91 من أبواب تروك الإحرام الحديث 2
« 3 » الوسائل ج 2 الباب 91 من أبواب تروك الإحرام الحديث 2
« 4 » المروي في الجواهر