وكذا للمرأة قبل الإحرام إذا قارنته ( 1 )
شرح
فالأصل عدم الكراهة ، فعليه لا يكره له الحناء لا قبل الإحرام ولا بعده . وأما القول بأن كراهة الحناء من أحكام المحرم لا خصوص المرأة ؛ فهو في غاية البعد ، لتوقفه على إلغاء خصوصية المرأة المذكورة في الخبر وحملها على المثال ، وذلك خلاف الظاهر جدا ، ولا يمكن أن يصار اليه إلا بالدليل ومجرد قاعدة الاشتراك لا تصلح لذلك .
ان قلت : أنه يمكن التعدي من المورد بوحدة المناط ، أو بغلبة اشتراك الرجل والمرأة في أحكام الإحرام ، لندرة الأحكام المختصة بكل منهما ، فإذا شك في أن الحكم الكذائي مختص بالمرأة المحرمة أو مشترك بينها وبين الرجل المحرم ، فيلحق المشكوك بالأعم الأغلب ، قلت : في كليهما ما لا يخفى :
أما ( في الأول ) : فلما تكرر منا مرارا وفي مقامات عديدة من أن المعتبر منه هو القطعي ، وهو غير حاصل في الشرعيات لعدم الإحاطة بملاكات الأحكام وموانعها فلا يخرج هذا الوجه عن كونه قياسا باطلا عندنا .
وأما ( في الثاني ) : فلعدم الدليل أيضا على اعتبار الظن الحاصل من الغلبة في الشرعيات ولكن يمكن أن يقال بحرمته ، عليه لأجل الأخبار الواردة في الاكتحال والنظر في المرآة المستفاد منها الكبرى الكلية وهي حرمة مطلق الزينة .
ثم أنه على فرض تماميته لا بد من الاقتصار على مورده - وهو كراهة الحناء قبل الإحرام إذا خافت الشقاق - لا مطلقا ، فما أفاده المصنف وغيره من الفقهاء - قدس اللَّه تعالى أسرارهم - من القول بالكراهة مطلقا مما لا يمكننا المساعدة عليه فتدبر .
( 1 ) يدل عليه الخبر الكناني المتقدم قال : سألته عن أمرية خافت الشقاق فأرادت أن تحرم هل تخضب يدها بالحناء قبل ذلك . ؟ ؟ . قال عليه السّلام : ما يعجبني ان تفعل .