شرح
السواد ، فإنه لباس فرعون » « 1 » . وقول الصادق عليه السّلام : « يكره السواد إلا في ثلاثة : الخف والعمامة والكساء » « 2 » المحمول على الكراهة إجماعا ، وان كان لا دلالة في ذلك على كراهة الإحرام بخصوصه ، فما عن المبسوط والنهاية والخلاف والوسيلة « لا يجوز الإحرام فيه » : واضح الضعف ، أو محمول على الكراهة كما عن ابن إدريس حمله على ذلك واللَّه العالم ) .
لكن الإنصاف : أن موثق الحسين بن مختار المذكور دليل على حرمة الإحرام في الثوب الأسود . وأما ما أفاده صاحب الجواهر - قدس سره - من قوله : ( الظاهر في إرادة الكراهة ولو بقرينة التكفين . ) ففيه : أن جعل الإجماع قرينة على إرادة الكراهة من النهى عن تكفين الميت في الثوب الأسود لا يوجب حمل الجملة الأخرى وهي « لا يحرم في الثوب الأسود » على الكراهة أيضا وأما القول : بكون وحدة السياق قرينة على ذلك ، ففيه : ما لا يخفى .
وأما الأخبار الواردة الدالة على النهى عن لبس الثوب الأسود على الإطلاق الممكن حملها على الكراهة بقرينة ما فيها من التعليلات من أنه « لباس فرعون » و « لباس أهل النار » تخصص بالنهي الوارد فيما نحن فيه ، فنقول بكراهة لبس الثوب الأسود مطلقا وحرمته في الإحرام فيكون حراما للدليل المخصص فتدبر .
وأما ما دل على جواز الإحرام فيما يجوز فيه الصلاة - كرواية محمد بن علي ابن الحسين بإسناده عن حماد عن حريز عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : كل ثوب تصلى فيه فلا بأس ان تحرم فيه « 3 » - ليس قرينة على حمل النهى عن الإحرام في الثوب الأسود على الكراهة ، لما قد ذكرناه غير مرة في مقامات عديدة : أنه لا تصل النوبة إلى الجمع
هامش
« 1 » الوسائل ج 1 الباب 19 من أبواب لباس المصلي الحديث 5
« 2 » الوسائل ج 1 الباب 19 من أبواب لباس المصلي الحديث 1
« 3 » الوسائل ج 2 الباب 27 من أبواب تروك الإحرام الحديث 1