شرح
« ( ثم إنه ينبغي هنا التنبيه على فرع ) » وهو أنه إذا سقط نبات من نباتات الحرم أو قطعها عصيانا فهل يجوز له أن يتملكه بالحيازة وبيعه أم لا ؟ ؟ تنقيحه مبتن على أنه هل تكون الحرمة مختصة بما إذا كان النبات قائما بساقه أم لا ؟ ؟ . فان قلنا بالأول فلا مانع منه والا - كما هو الأقوى في النظر - فلا يجوز ذلك .
ويمكن ابتناء المسألة على كون المنهي عنه كل تصرف سواء كان خارجيا كقطعة ، أو قلعه أو إحراقه أو نحوها أم اعتباريا كتملكه على حذو تملك سائر المباحات الأصلية بالحيازة - أو كون المنهي عنه خصوص التصرفات الخارجية ؟ ؟ .
الأظهر هو الثاني ، لأنها صريح بعض النصوص ، وانصراف الآخر فلا حظ وعليه بعد سقوط النبات أو إسقاطه عصيانا لا مانع من تملكه بالحيازة لعموم أدلة حيازة المباحات للمقام . و ( دعوى ) : عدم كون نبات الحرم من المباحات الأصلية كما ترى .
نعم يمتاز نبات الحرم عن غيره من النباتات المباحة بعدم جواز التصرف فيه ما دام نباتا وأما بعد قطعه أو قلعه فحكمه حكم سائر المباحات الأصلية المملوكة بالحيازة لأن موضوع النهى هو القطع ونحوه من التصرفات الخارجية والمفروض عدم خروجه بهذا النهى عن المباح الأصلي ، فعموم دليل حيازة المباحات باق على حاله .
نعم بناء على كون النهي إرشادا إلى عدم قابلية نبات الحرم للملكية نظير عدم قابلية الأوقاف العامة للملكية فلعدم تملكه بالحيازة وجه ؛ لكنه خلاف ظاهر النهي في التكليف المولوي - كما لا يخفى . [ كتاب الحج : 36 ]