شرح
عموم العام الدال على حرمة التصرف في نبات الحرم لا البراءة لوجود الدليل الاجتهادي - وهو العموم المزبور - ومعه لا تصل النوبة إلى الأصل العملي - كما لا يخفى .
ثم أن مقتضى إطلاق قوله عليه السّلام في صحيح حريز : ( حرام ) هو حرمة جميع التصرفات فيه ، لدلالة حذف المتعلق على العموم أن لم يكن هناك قرينة - من انصراف أو غيره - على إرادة بعض التصرفات . و ( دعوى ) انصرافه إلى خصوص القطع والقلع ممنوعة . لعدم الانصراف أولا ، وبدويته على فرض ثبوته ثانيا فلا عبرة به في تقييد الإطلاق ، لعدم كونه كالقرينة الحافة بالكلام الذي هو الضابط للانصراف الصالح للتقييد على ما ثبت في محله ولا فرق بين كونه قائما على ساقه وبين كونه ساقطا ويابسا والخلاء في قوله عليه السّلام في صحيح حريز عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام ( في حديث ) قال : قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله : ألا ان اللَّه عز وجل قد حرم مكة يوم خلق السماوات والأرض ، هي حرام بحرام اللَّه إلى يوم القيامة ، لا ينفر صيدها ، ولا يعضد شجرها ، ولا يختلا خلاها ولا تحل لقطتها الا لمنشد ، فقال العباس : يا رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله إلا الإذخر ، فإنه للقبر والبيوت ؟ . فقال : رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله إلا الإذخر « 1 » فقد عرفت فيما تقدم في صدر المبحث أنه كما فسر بالرطب كذلك فسر بالمطلق ، فالتفسير فيه مختلف .
مضافا إلى أنه قلنا بأنه خصوص الرطب لم يكن منافاة بين دليل حرمة الرطب وبين دليل الحرمة على نحو الإطلاق فتدبر .
ثم أن دليل حرمة التصرف في نبات الحرم لا يشمل المس ونحوه مما لا يعد يعد تصرفا عرفا كما لا يخفى -
هامش
« 1 » الوسائل ج 2 الباب 87 من أبواب تروك الإحرام الحديث 4