شرح
صحته يختص مورده بحديث واحد نقل تارة مع الزيادة وأخرى بدونها وأما مع احتمال التعدد فلا مجال للتقديم المزبور ، كما لا مجال للاستناد إليه في الحكم المزبور إلا بالاطمينان بالتعدد وكونهما حديثين وعدم كفاية احتمال التعدد ، فاستثناء قطع ما أنبته المحرم عن حرمة قطع ما نبت في الحرم مشكل وتقتضي العمومات الحرمة فتدبر .
هذا ويمكن أن يقال : ان قوله عليه السّلام في صحيح حريز : ( كل شيء ينبت في الحرم فهو حرام على الناس أجمعين ) ليس مطلقا حتى نحتاج إلى الاستثناء بقوله :
( إلا ما أنبته وغرسته ) ، بل هو منصرف إلى ما نبت بنفسه ولا يشمل ما أنبته الآدمي هذا ولكن التحقيق خلافه لأنه خلاف الظاهر إذا يلزم بناء على هذا الانصراف كون الاستثناء منقطعا ، لعدم شمول المستثنى منه حينئذ لما أنبته الآدمي حتى يخرج بالاستثناء ومع إمكان الاتصال وظهور الكلام فيه لا وجه لجعل الاستثناء منقطعا كما لا يخفى .
ثم لو ثبت استثناء هذا العنوان - اعني قوله عليه السّلام : ( إلا ما أنبته أنت ) - لم يكن الجواز مختصا بما إذا أنبته هو بنفسه ، بل نقول بجواز القطع والقلع حتى ما إذا كان أنبته غيره على وجه يسند الإنبات إليه دون ما إذا لم يكن مستندا إليه إذ ظاهر قوله عليه السّلام ( ما أنبته أنت ) هو كون الإنبات فعله المباشري أو التسبيبى بل دعوى : ظهوره في خصوص المباشري قريبة جدا ، كما لا فرق أيضا بين ما إذا أنبته في مكان حلال ، أو في مكان غصبي ، وما إذا كان البذر ملكا لك أو كان غصبا ، لصدق ما أنبته على الجميع ، نعم عدم جواز التصرف فيه لكونه تصرفا في ملك الغير جهة أخرى لا ترتبط بالجهة المبحوث عنها في المقام .
هذا كله بناء على ثبوت الاستثناء ، ولكنه لم يثبت فعليه يكون المرجع