تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الحج من تقريرات بحث السيد محمود الحسيني الشاهرودي — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
شرح
سألته عن المحرم هل يصلح له أن يحتجم ؟ قال : نعم ولكن لا يحلق مكان المحاجم ولا يجزه « 1 » . وبهذه الأخبار أخذ صاحب المدارك ومثله صاحب الذخيرة على ما حكى عنه ؛ وجمع بينها وبين النهي في الأخبار المتقدمة على الكراهة ، ولكنه أنت خبير بما فيه - كما أشرنا إليه في غير موضع مما تقدم - ضرورة : أن هذه الأخبار غير صالحة لإثبات جواز الإدماء في قبال الأخبار المتقدمة المثبتة للحرمة المعتضدة بعمل المشهور . وأما ما استشهد به في المدارك من رواية يونس بن يعقوب المتقدم ، لقوله عليه السّلام فيه : ( لا أحبه ) قال : ( فان لفظ [ لا أحبه ] ظاهر في الكراهة ) ففيه : إن كلمة : « لا أحبه » وإن لم تكن في نفسها صالحة للاستدلال بها على الحرمة ، إلا أنها تكون نظير كلمة : [ لا ينبغي ] التي ليست ظاهرة في الكراهة المصطلحة ولا الكراهة كذلك ، بل تكون ظاهرة في مجرد الحزازة - كما بينا ذلك مرارا وكرارا في المباحث السابقة - فلا يجوز حملها على أحد المعنيين إلا بالقرينة ، فبقرينة الأخبار الناهية تحمل عليها ، مضافا إلى أنه لا مجال لذلك في المقام ، وسيتضح لك وجهه بعد أسطر إن شاء اللَّه تعالى . وأما قوله عليه السّلام في صحيح حريز المتقدم : ( لا بأس أن يحتجم المحرم ما لم يحلق أو يقطع الشعر ) فهو - كما ترى - مطلق والأخبار المتقدمة الناهية عنه الظاهرة في الحرمة لولا الضرورة تقيده وتقدم عليه بالأخصية . وأما باقي الأخبار فبعد الغض عن سندها فلعله كان احتجام الامام عليه السّلام والنبي صلَّى اللَّه عليه وآله لأجل الضرورة ، مضافا إلى أنه على فرض تماميتها سندا ودلالة لا تقاوم
هامش
« 1 » الوسائل ج 2 الباب 62 من أبواب تروك الإحرام الحديث 11
كتاب الحج من تقريرات بحث السيد محمود الحسيني الشاهرودي — صفحة 267 | الشيخ محمد إبراهيم الجناتي الشاهرودي