شرح
العلماء السابقين واللاحقين خصوصا الذين ليس لديهم من الكتب ، وهم في غاية الكثرة فمع الالتفات إلى ذلك لا يمكن تحصيل الإجماع والشهرة في مسألة ما أصلا فتأمل .
ثم إن تنقيح هذه المسألة يتوقف على الإشارة إلى جهات :
( الأولى ) - أنه لا إشكال في حرمة التظليل عليه بالقبة والكنيسة والمحمل ونحوها مما يكون على رأسه إنما الإشكال في الاستتار بالثوب ونحوه سائرا عن الشمس على وجه لا يكون على رأسه ، فوقع الكلام في جواز ذلك وعدمه ، فعن الخلاف والمنتهى جوازه بلا خلاف ، بل في الأخير نسبته إلى جميع أهل العلم قال على ما حكاه صاحب الحدائق - قدس سره - ( لأنه يجوز للمحرم أن يمشى تحت الظلال وأن يستظل بثوب ينصبه إذا كان سائرا أو نازلا لكن لا يجعله فوق رأسه سائرا خاصة لضرورة وغير ضرورة عند جميع أهل العلم ) وظاهر هذا الكلام - كما ترى - هو حرمه الاستظلال في حال المشي بجعل الثوب على رأسه سائرا وعن ابن حمزة :
( يحرم عليه أن يستظل وهو سائر بحيث يكون الظلال فوق رأسه ) وتبعهم على ذلك غير واحد من الأصحاب - رضوان اللَّه تعالى عليهم - ممن تأخر عنهم ، ويمكن الاستدلال لذلك بوجوه :
( الأول ) - الإجماع و « فيه » أنه محتمل المدركية فلا عبرة به .
( الثاني ) - الأصل و « فيه » : أنه لا مجال له لانقطاعه بما دل على الحرمة .
( الثالث ) - صحيح عبد اللَّه بن سنان عن أبي عبد اللَّه « عليه السّلام » قال : سمعته يقول لأبي وشكى اليه حر الشمس وهو محرم وهو يتأذى وقال : أترى أن أستتر بطرف ثوبي ؟ قال : لا بأس بذلك ما لم يصبك رأسك « 1 » . و « فيه » ما لا يخفى ، لكونه في صورة الضرورة ، فلا يعارض خبر إسماعيل بن عبد الخالق وخبر المعلى
هامش
« 1 » الوسائل ج 2 الباب 67 من أبواب تروك الإحرام الحديث 4