شرح
ابن خنيس الدال على عدم جواز التستر عن الشمس بالثوب ونحوه ، وقد تقدم ذكرهما في الطائفة الخامسة من الأخبار فعليه تبقى الأخبار الناهية عن التستر على حالها ، بل مقتضى إطلاقها هو عدم جواز التستر عن الشمس وان كانت على جانب يمينه أو يساره وبالجملة لا يجوز له الاستتار عن الشمس بثوب ونحوه إلا في صورة الضرورة فيما ذكرنا يظهر لك ما في كلام صاحب الجواهر - قدس سره - ، حيث أنه بعد ما ذكر صحيح عبد اللَّه بن سنان قال : ( لكن وفيه أنه يعارضه عموم قول الصادق في خبر المعلى لا يستتر المحرم من الشمس بثوب . إلخ وخبر إسماعيل بن عبد الخالق . إلى أن قال : ضرورة أنه لو كان الاستتار بما لا يكون فوق الرأس جائزا لبينه له وخلو أخبار التكفير مع التظليل للضرورة عما لا يكون فوق الرأس ، إذ لو كان جائزا اختيارا وجب الاقتصار عليه إذا اندفعت الضرورة ، ولعل المتجه حمل ذلك على الكراهة ، كما يومي اليه خبر قاسم الصيقل قال : ما رأيت أحداً كان أشد تشديدا في الظل من أبى جعفر عليه السّلام كان يأمر بقلع القبة والحاجبين إذا أحرم ، فإن التشديد ظاهر في الزيادة على الواجب ، وهذا وإن كان من الراوي إلا أنه ظاهر في معلومية الحكم عندهم سابقا ، وهو شاهد على صحة الإجماع المزبور الذي يقيد به المطلقات المزبورة ، وأخبار التكفير إنما جاءت لبيان ثبوت الكفارة في المحرم من التظليل للمختار إذا اقتضته الضرورة وهو ما فوق الرأس ، بل يشهد لما ذكرناه ما في خبر سعيد الأعرج : ( يسئل الصادق عليه السّلام عن المحرم يستتر من الشمس بعود وبيده ؟ قال : لا إلا من علة ) « 1 » لما عرفت من جواز الاستتار باليد الذي فعله رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله على وجه يقصر عن معارضته ، فلا بد من حمله على ضرب من الكراهة . إلخ ) .
هامش
« 1 » الوسائل ج 2 الباب 67 من أبواب تروك الإحرام الحديث 5