شرح
الجواهر : « وفي المنتهى والتذكرة والدروس « قدمت ستر الرأس ، ولكن لا لما في المدارك من التمسك بالعمومات المتضمنة لوجوب ستره السالمة عما يصلح للتخصيص ضرورة إمكان معارضته بمثله ، بل لترجيحه بما قيل من أن الستر أحوط من الكشف لكونها عورة ، ولان المقصود إظهار شعار الإحرام بكشف الوجه بما تسمى به مكشوفة الوجه وهو حاصل مع ستر جزء يسير منه ؛ وان أمكن المناقشة فيه أيضا بتعارض الاحتياط بالنسبة إلى الصلاة والإحرام ، وكونها عورة في النظر لا مدخلية له في ذلك ، وكما يصدق أنها مكشوفة الوجه مع ستر الجزء اليسير منه يصدق أنها مستورة الرأس مع كشف الجزء اليسير منه فالمتجه حينئذ : التخيير ان لم ترجح الصلاة بكونها اهما وأسبق حقا ونحو ذلك . نعم ؛ قد يقال : إذا جاز السدل وخصوصا إلى الفم أو الذقن أو النحر فلا تعارض إلا مع وجوب المجافاة فإنه يتعسر الجمع حينئذ في السجود ، لكن يمكن فرض المسألة في حال تعذر السدل فالإشكال حينئذ بحاله ، والأقوى في مفروض المقام صرف النظر عما دل على الإسدال كما أفاده صاحب الجواهر ، ولا يمكن ترجيح جانب الصلاة بكونها أسبق لأنه قد تحرم قبل دخول وقت الصلاة .
ان قلت : ان المراد منه اسبقيتها من حيث الجعل ، قلت : أنه لا أسبقية في البين من ناحية الجعل ، لعدم تعدد زمان الجعل فيها ، بل جعلت جميعها في زمان واحد غاية الأمر : إنما الاختلاف بينها من حيث زمان الإظهار ، وبالجملة :
لا يصح الترجيح بهذه الأمور لان المرجح لا بد أن يكون حجة . فعليه يتحقق التزاحم ، فان ثبت أهمية أحد الطرفين فهو ، وإلا فالمرجع التخيير ؛ ولكن سيتضح لك انه لا تزاحم في البين لجواز تغطية بعض وجهها عند الصلاة مقدمة