شرح
ولا يقتضي اختصاص الحرمة حينئذ بالنقاب ، كما في المدارك والذخيرة وغيرهما ، بل في الأول لا يستفاد من الاخبار أزيد من ذلك ضرورة : تعدد أفراد التغطية بغير السدل ، كالشد ونحوه خصوصا مع ملاحظة اللطوح ونحوه ، ومن هنا تردد المصنف فيما يأتي في كراهة النقاب ، بل أفتى به الفاضل في القواعد مع الجزم بحرمة التغطية بل في الدروس عدا النقاب محرما مستقلا عن حرمة التغطية وان كان قد علله بها فالتحقيق : استثناء السدل من ذلك بقسميه وان كان الاحتياط لا ينبغي تركه . نعم قد سمعت ما في صحيح زرارة من جواز تغطية المحرمة وجهها كله في النوم ، بخلاف الرجل ؛ فإنه يغطى وجهه ولا يخمر رأسه ، ولم أقف على راد له كما لم أقف على من استثناه من حكم التغطية ، ويمكن إرادة التغطية بما يرجع إلى السدل وما يقرب منه فتدبر ) .
ثم إنه يمكن الجمع بين ما دل على حرمة تغطية الوجه للمرأة وما دل على جواز الإسدال لها . بحمل الأول على صورة عدم وجود الناظر الأجنبي وبحمل الثاني على وجوده ، ويشهد له حديث عائشة وهو كان الركبان يمرون بنا ونحن محرمات مع رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله فإذا جاؤنا سدلت إحدانا جلبابها من رأسها على وجهها فإذا جاوزنا كشفنا و ( فيه ) : انه ضعيف سندا فلا عبرة ، فلا يمكن ان يصار إلى هذا الجمع ، لأنه بلا شاهد .
ويمكن الجمع بينهما بوجه آخر وهو تخصيص ما دل على جواز الإسدال لها بما دل على حرمة تغطية وجهها عليها ، فيقال : إن الإسدال يجوز لها إلا إذا استلزم التغطية أو يقال إن للتغطية مراتب وتكون المحرم منها ما إذا كان الثوب متصلا بوجهها فيكون المراد منه جواز الإسدال لها بنحو لا يوجب التغطية بان يبعد الثوب عن وجهها بيدها أو بشيء آخر بمقدار خرج عن حد التغطية ويدخل في التظليل