شرح
منا مرارا في الأصول : أن المدار في اندراج الخبر تحت دليل الاعتبار هو الوثوق والاطمئنان الحاصل تكوينا بعملهم على طبقهما . أما القول : بأنه يمكن أن يكون اعتمادهم في مقام العمل والحكم بحرمة ذبيحة المحرم على المحل والمحرم بغير هذين الخبرين :
ف ( مدفوع ) : بكون احتمال اعتمادهم في مقام العمل على رواية كانت معتبرة عندهم ولم تصل إلينا في غاية الضعف مع شدة اهتمامهم بحفظ الاخبار ، وضبطها . فلو كان اعتمادهم في مقام العمل على خبر صحيح : لبينوه لعدم الداعي لهم إلى إخفائه وعدم نشره ، بل كان دأبهم وديدنهم على العكس - من الكتب ، والنشر ، فمن عدم بيانهم يستكشف عدم وجوده فبذلك يحصل الاطمئنان بان اعتمادهم في مقام العمل لم يكن إلا بهما . فالمناقشة فيهما - بعد ذلك - في غير محله مضافا إلى أن الخبر الثاني : ليس بضعيف لأنه وان كان من جملة رجالها : الخشاب إلا أنه : إمامي ، وعده بعض من الثقات ، وعده بعض آخر من الحسان ويمكن أن يقال بتأييد الخبرين بوجوه .
( الأول ) - ما ورد من الاخبار الآمرة بدفن مذبوحه - منها :
1 - ما رواه محمد بن أبي عمير ، عن خلاد السري ، عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام ( في رجل ذبح حمامة من حمام الحرم ) ؟ قال : « عليه الفداء » . قلت : ( فيأكله ؟ ) قال : « لا » قلت : ( فيطرحه ؟ ) قال : « إذا طرحه فعليه فداء آخر » . قلت :
( فما يصنع به ؟ ) قال : « يدفنه » « 1 » وراه الصدوق - رحمه اللَّه تعالى - بإسناده عن ابن أبي عمير ، عن خلاد ورواه في العلل عن أبيه ، عن علي بن إبراهيم ، عن ابن أبي عمير عن خلاد . ورواه الكليني طاب ثراه - عن علي بن إبراهيم .
هامش
« 1 » الوسائل : ج - الباب - 55 من أبواب : كفارا للصيد وتوابعها ، الحديث 1 .
وقد ورد أيضا في الباب 10 من أبواب تروك الإحرام الحديث 2 .