تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الحج من تقريرات بحث السيد محمود الحسيني الشاهرودي — صفحة 23

مساهمون:

ص٢٣
شرح
لا تصلح لأن تكون مؤيدة لهما إذا كان المراد من قوله عليه السّلام فيها « أصاب » مجرد الأخذ والاستيلاء ، لصيرورة النسبة حينئذ بين الحسنة وبين الخبرين : التباين لمباينة الذبح الذي هو مورد الخبرين للاستيلاء الذي هو مورد الحسنة . فلا يبقى حينئذ مجال لجعل هذه الأخبار تأييدا لهما - أي الخبرين المتقدمين - هذا إذا كان المراد من الإصابة في الحسنة مجرد الأخذ والاستيلاء . وأما إذا كان المراد منها ، القتل - كما هو ظاهرها - بقرينة ما في صدرها ، وهو قوله عليه السّلام : ( فإنه ينبغي له أن يدفنه ولا يأكله أحد ) فعليه تقع المعارضة بين هذه الأخبار وبين الخبرين ، فتندرج في الطائفة الثانية من الأخبار المعارضة بظاهرها للخبرين - وسنذكرها - ان شاء اللَّه تعالى - في ذيل هذه المسألة ، لما فيها من قوله عليه السّلام : ( فلان الحلال يأكله ) . ووجه المعارضة بينهما وبين الخبرين واضح ، لدلالة الخبرين على حرمة ذبيحة المحرم على الحلال والحرام ، وهذا بخلافها ؛ لدلالتها على حلية ذبيحة المحرم على الحلال ، إلا أن يحمل على كون المراد من الإصابة الواقعة في ذيل الحديث ، وهو قوله عليه السّلام : ( وإذا أصابه في الحل فان الحلال يأكله ) . هو مجرد الأخذ والاستيلاء وأما التذكية فكانت من المحل - كما حملها الشيخ - قدس اللَّه سره - على ذلك - فعليه لا تعارض بينها وبين الخبرين . والحاصل : أن هذه الحسنة بناء على معنى تعارض الخبرين وبناء على معنى آخر لا تؤيدهما وأما اشتمالها على قوله عليه السّلام : ( فإنه ينبغي له أن يدفنه ) . فيقال : إنه لا يلزم عليه دفنه ، لأنه بناء على القول بحرمة أكله حتى للمحل وحرمة مطلق الانتفاع به ، نقول : بجواز إعطائه للكلاب ، ولا يلزم دفنه ، وان ورد فيها كلمة : [ يدفنه ] . خصوصا مع اختلاف النسخة في قوله : يدفنه فان بدلها في أخرى : [ يفديه ] مضافا إلى اشتمالها على لفظ : ( ينبغي ) الظاهر في استحباب الدفن .