شرح
ثم طعن فيها بضعف السند ، فعليه لا يمكن ان يصار إلى هذا الجمع أيضا إلا إذا كان لنا خبر آخر بهذا المضمون وكان صحيحا وكيف كان والأظهر هو القول بالتحريم ولا سيما مع اعتضاده بالاحتياط وحصول اليقين بالبراءة .
ثم لا يخفى أن الأخبار المتقدمة قد دلت على حرمة القفازين [ 1 ] لهن في صحيح عيص بن القاسم قوله عليه السّلام ( المرأة المحرمة تلبس ما شائت من الثياب غير الحرير والقافزين وفي خبر أبي عيينة قوله عليه السّلام في جواب السؤال عما يحمل للمرأة أن تلبس من الثياب ( الثياب كلها ما خلا القفازين إلخ ) . مضافا إلى أنه قد ادعى الإجماع على ذلك في الخلاف والغنية والتذكرة
هامش
[ 1 ] قال في التذكرة : ( والمراد بالقفازين شيء يتخذه المرأة لليدين يحشى بقطن ويكون له أزرار تزره على الساعدين من البرد تلبسه المرأة ) ونحوه قال في المنتهى .
وقال في القاموس : [ القفاز كرمان شيء يعمل لليدين يحشى بقطن تلبسها المرأة للبرد أو ضرب من الحلي لليدين والرجلين ] .
وعن الأزهري قال : ( سمى القفازان شيء تلبسه نساء الأعراب في أيديهن يغطى أصابعهن وأيديهن مع الكف ، يعنى كما يلبسه حملة الجوارح من البازي ) ونحوه كما قاله الثغورى وغيره . وعنه أيضا عن خالد بن جنبه : « القفازان تقفزهما المرأة إلى كعوب المرفقين ، فهو سترة لها وإذا لبست برقعها وقفازيها وخفها فقد تكفنت والقفاز يتخذ من القطن فيحشى له بطانة وظهارة من الجلود واللبود » . يستفاد منها أنه من الثياب ، ويستفاد من بعض آخر أنه من جنس الحلي لليدين والرجلين ، كما عن بنى دريد وفارس وعباد ، وكيف كان سواء قلنا أنه من الثياب أو من جنس الحلي ، فيحكم بحرمته المحرمة للأخبار المتقدمة التي تقيد الأخبار الدالة على جواز لبس الثياب للمرأة بها ، ولا يمكن حمل الأخبار الناهية على الكراهة إلا إذا ثبت تسالم الأصحاب - رضوان اللَّه تعالى عليهم - على عدم الحرمة .