شرح
في المقنعة من أنه لم يذكر إلا المنع من أشياء معينة ولم يتعرض لذكر المخيط . بل في صحيح زرارة عن أحدهما عليهما السّلام قال : سألته : عما يكره للمحرم ان يلبسه ؟ فقال يلبس كل ثوب الا ثوبا يتدرعه « 1 » وفي صحيح يعقوب بن شعيب قال سألت أبى عبد اللَّه عن المحرم يلبس الطيلسان المزرورة ؟ فقال : نعم . وفي كتاب علي عليه السّلام ( لا تلبس طيلسانا حتى ينزع أزراره فحدثني أبي أنه أنما كره ذلك مخافة أن يزره الجاهل عليه « 2 » وغيرهما من الأخبار المأثورة عنهم - عليهم السّلام - وهذه الأخبار كما ترى إنما تدل على كون المانع هو الادراع والزر لا كونه مخيطا .
ومن هنا ظهر أن ما اشتهر بين المتأخرين من أنه يكفي في المنع مسمى الخياطة وان قلت غير واضح ، بل يمكن أن يقام بعدم كونه مانعا ، وذلك لظهور صحيح الحلبي المشتمل على الطيلسان في الجواز ، وان كان فيه أزرار مخيط ، بل قد يدعى - كما أفاده صاحب الجواهر قدس سره - انصراف المخيط إلى غير ذلك خصوصا بناء على استفادة حرمته ، ولو بمعونة الإجماع المزبور مما ورد في الثوب الذي يدرع والقيص والسراويل والخف ونحو ذلك ، بناء على أنها مثال لكل مخيط ونحوها ، دون الخياطة القليلة في الأزرار والرداء .
ولكنه مع ذلك كله لا ينبغي ترك الاحتياط في اجتناب مطلق المخيط بعد ثبوت الاتفاق عليه من جميع الفقهاء - قدس اللَّه تعالى أسرارهم - بل المظنون قويا عدم استناد المجمعين إلى النصوص ، بعد وضوح المناقشة في دلالتها على حرمة لبس المخيط وإن كان قليلا فلا يكون الإجماع حينئذ مدركيا حتى يسقط عن الاعتبار ، وينحصر مستند الحكم في النصوص ؛ فالأقوى وفاقا للمشهور حرمة لبس المخيط وإن كان قليلا واللَّه العالم .
هامش
« 1 » الوسائل ج 2 الباب 36 من أبواب تروك الإحرام الحديث 5
« 2 » الوسائل ج 2 الباب 36 من أبواب تروك الإحرام الحديث 2