شرح
فتعمد إراقته وإتلافه ، ولا أقل من التأثيم والعقوبة عليه ان لم نقل ببطلان تيممه ، وان كان قبل الوقت فلا يبعد وجوب الإزالة في هذا الحال لأنه غير مخاطب بالطهارة والخطاب بوجوب الإزالة متوجه اليه ، ليس له معارض ، وكيف كان فالمسألة لعدم النص الذي هو المعتمد عندنا في جميع الأحكام لا تخلو من الإشكال انتهى .
يمكن أن يقال بلزوم صرفه في إزالة الطيب بعد دخول وقت الصلاة لما اشتهر في باب التزاحم من أن كل ما ليس له البدل من المتزاحمين يقدم على ماله البدل وذلك لان فيه الجمع بين الحقين وامتثال كلا التكليفين ، أما فيما ليس له البدل فلحصول امتثاله بالإتيان به وأما فيما له البدل فللاتيان ببدله وهذا بخلاف ما لو قدم ماله البدل فإنه لم يمتثل إلا تكليفا واحدا ؛ فعليه يجب عليه صرف ماءه في إزالة الطيب عن ثوبه ويتيمم لوضوءه . و ( فيه ) : انه لا دليل عقلا ولا شرعا على كونه من مرجحات باب التزاحم ، فيتعين ملاحظة الأهمية بينهما ؛ لأنه قد يكون ماله البدل أهم مما ليس له البدل ، فعليه ان أحرز أهمية الوضوء والصلاة مع الطهارة المائية فيقدم ويصرف الماء في وضوءه ، وان أحرز أهمية وجوب إزالة الطيب عن الثوب فيقدم ويصرف الماء فيه ، وإلا فالمرجع التخيير .
( الخامسة ) - انه هل يختص حرمة الطيب بالرجل أم لا ؟ . الظاهر شمولها للمرأة ؛ ولكن لقاعدة الاشتراك بعد احتمال دخل خصوصية الرجولية وعدم دافع له ، بل لتصريح بعض الأخبار المروية عنهم - عليهم السّلام - في المقام بكون الحكم المزبور للمحرم كقوله عليه السّلام في صحيح معاوية بن عمار المتقدم : ( لا ينبغي للمحرم ان يتلذذ بريح طيبة ) وقوله عليه السّلام في صحيح حريز المتقدم : ( لا يمس المحرم شيئا من الطيب ولا الريحان ولا يتلذذ به ) ونحوهما غيرهما من الاخبار المأثورة عنهم ولا ينبغي الارتياب في شمول إطلاق المحرم للمرأة كالرجل بل وشموله للصبي