شرح
لترتب الانهدام والصيد على إرسال الماء والكلب بدون توسط إرادة فاعل مختار بينهما وبين الإرسال - لا ينطبق على المقام ؛ لتوسط فعل الصائد المختار بين الدلالة والإشارة ، والصيد بل حرمتهما إنما هي لأجل دخلهما الاعدادى في الاصطياد كما هو ظاهر بعض النصوص المتقدمة .
( ثانيتها ) : أن ظاهر قوله عليه السّلام في صحيح الحلبي المتقدم : « ولا تدلن عليه محلا ؛ ولا محرما فيصطاده ؛ ولا تشر اليه فيستحل من أجلك » وقوله عليه السّلام في صحيح منصور بن حازم المتقدم : « المحرم لا يدل على الصيد فان دل عليه فقتل فعليه الفداء » . وقوله عليه السّلام في خبر عمر بن يزيد : « ولا تشر اليه فيصيده » .
هو عدم خصوصية للدلالة والإشارة في الحكم بل المدار على الإعانة على الصيد بأي فعل كان ؛ لتفريع الاصطياد في جملة من هذه النصوص على الإشارة والدلالة ومن المعلوم أن ظاهر مثل هذا التعبير : هو حرمة كل فعل له دخل ولو بنحو الاعداد في الاصطياد - وهذا نظير قول الطبيب للمريض : [ لا تأكل الغذاء الفلاني فيزيد مرضك ] لظهوره في النهي عن أكل وشرب كل ما يوجب ازدياد المرض - وعليه فالتعدي عن الإشارة والدلالة المذكورتين في النصوص الواردة في هذا المقام إلى غيرهما من كل فعل له دخل إعدادي في الاصطياد : ليس من تنقيح المناط حتى يورد عليه : بعدم إمكانه في الشرعيات ؛ وغاية ما يحصل منه هو الظن بالحكم ؛ وهو لا يغني من الحق شيئا ؛ وذلك لعدم الإحاطة بالملاكات وموانعها فيكون مندرجا في القياس المسدود بابه ؛ والممنوع استشمامه . والوجه في عدم كون التعدي في المقام من باب تنقيح المناط بناء على ما ذكر واضح ؛ فتدبر .
ومن هنا ظهر ؛ أنه لو نوقش في دعوى صاحب الجواهر وغيره من الفقهاء - قدس اللَّه تعالى أسرارهم - : الإجماع على حرمة مطلق الإعانة على الصيد