شرح
ولا يخفى جودة ما أفاده صاحب المدارك إلا ما ذكره أخيرا بقوله : ( وفي استفادة ذلك من الأخبار نظر ) فإنه لا يخلو عن نظر . وذلك لما عرفت في المباحث السابقة من النصوص الدالة على أنه لا يتزوج ولا ينكح ، الصادقة على الفرض ، وهو ما إذا وكل محل محلا في التزويج فعقد له الوكيل بعد إحرام الموكل ويظهر من التأمل فيها منافاة الإحرام لحصول النكاح حاله مباشرة أو توكيلا أو ولاية ، وقد تقدم تحقيق الكلام في ذلك في المباحث السابقة ، ومن إرادة الوقوف عليها فليراجع بحث حرمة عقد المحرم لنفسه ولغيره .
هذا إذا أوقع الوكيل العقد قبل إحلاله وأما ان كان أوقع الوكيل العقد بعد الإحلال فيحكم بصحته - كما أفاده المصنف قدس سره - وهو أيضا معروف بين الفقهاء - قدس اللَّه تعالى أسرارهم - وفي المدارك : ( وأما الصحة إذا وقع بعد إحلال الموكل فظاهر ، للأصل السالم عما يصلح للمعارضة ) وفي الجواهر : ( صح بلا خلاف أيضا ولا إشكال ، لإطلاق أدلة الوكالة وعمومها السالمين عن المعارض ؛ حتى لو كانت الوكالة في حال الإحرام ، إذ لا دليل على بطلانها . قيل : ( الا يكون في حال إحرام الوكيل ؛ ولعله لعدم قابليته لإيقاعه حال التوكيل ) . ولكن لا يخلو من نظر أو منع ، خصوصا بعد ان اعترف بصحة التوكيل محرما على النكاح ، وحينئذ فالصور الأربع صحيحة ؛ مع عدم تقييد الإيقاع حال الإحرام . وتخلل عدم الصحة في زمان الإحرام لا ينافي صحة الوكالة على الفعل بعده ؛ فلا أقل من بقاء الإذن الكافي في صحة النكاح ، لو سلم بطلان عقد الوكالة ضرورة : كونه كالبطلان بالشرط الفاسد ، وليس هو كالجنون ونحوه الرافع لأصل الإذن باعتبار انتقال الولاية لغير الموكل ، كما أوضحناه في محله . وبه جزم هنا في ( مى ) في صورة ما لو وكل المحرم الحلال على