( مسألة 1919 ) يجوز أن يبيع متاعا ثم يشتريه بزيادة أو نقيصة ، إذا لم يشترط
على المشتري بيعه منه ، ولو كان من قصدهما ذلك ، وبذلك ربما يحتال من أراد أن
يجعل رأس ماله أكثر مما اشترى به المتاع ، مثل أن يشتري متاعا بدرهمين ثم يبيعه
من ابنه بأربعة ثم يشتريه بأربعة ، ثم يقول إن رأس مالي أربعة . وهذا وإن لم يكذب
في رأس المال إذا كان في معاملته مع ابنه قاصدا للبيع حقيقة ، ويصح بيعه ، إذ هو
ليس بأعظم من الكذب الصريح في الاخبار عن رأس المال ، لكن الظاهر أنه غش
وخيانة ، فلا يجوز له ذلك . نعم إن لم يكن ذلك بقصد الاحتيال ، جاز ولا محذور فيه .
( مسألة 1920 ) إذا ظهر كذب البائع في إخباره برأس المال ، كما إذا أخبر بأن
رأس المال مائة وباعه بربح عشرة ، فظهر أنه كان تسعين ، صح البيع وتخير المشتري
بين فسخ البيع وإمضائه بتمام الثمن ، وهو مائة وعشرة . ولا فرق بين تعمد الكذب أو
صدوره غلطا أو اشتباها ، وإذا ظهر الكذب بعد التلف ، فلا يبعد عدم سقوط هذا
الخيار . وإذا كان التلف بعد ظهوره ، فلا خيار لأنه فوري . نعم إذا كان تأخير الفسخ
من جهة جهله بالمسألة ، فلا يبعد عدم السقوط أيضا .
( مسألة 1921 ) لو سلم التاجر متاعا إلى الدلال ليبيعه له فقومه عليه بثمن معين
وجعل ما زاد على ذلك له ، بأن قال له : بعه عشرة رأس ماله فما زدت عليه فهو لك ، لم
يجز له أن يبيعه مرابحة ، بأن يجعل رأس المال ما قوم عليه التاجر ويزيد عليه مقدارا
بعنوان الربح ، بل اللازم إما أن يبيعه مساومة ، أو يبين ما هو الواقع من أن ما قوم علي
التاجر كذا ، وأنا أريد النفع كذا ، فإن باعه بزيادة كانت الزيادة له . وإن باعه بما قوم عليه
التاجر صح البيع ، ويكون الثمن له ولا يستحق الدلال شيئا ، وإن كان الأحوط إرضاؤه
بشئ . وإن باعه بالأقل يكون فضوليا يتوقف صحته على إجازة التاجر .
( مسألة 1922 ) إذا اشترى شخص متاعا أو دارا أو عقارا أو غيرها ، جاز أن
يشرك فيه غيره ، بالمناصفة بنصف الثمن ، وبالمثالثة بثلث الثمن وهكذا ، ويجوز إيقاعه
بلفظ التشريك ، بأن يقول مثلا : شركتك في هذا المتاع ، نصفه بنصف الثمن أو ثلثه
بثلث الثمن ، فيقول : قبلت . ولو أطلق ، لا يبعد انصرافه إلى المناصفة ، وهل هو بيع
أو عنوان على حدة ؟ كل محتمل ، وعلى الأول فهو من بيع التولية .