( مسألة 310 ) المريض إذا لم يتصل مرضه بموته فهو كالصحيح يتصرف
في ماله بما شاء وكيف شاء ، وتنفذ جميع تصرفاته في جميع ما يملكه إلا فيما
أوصى بأن يصرف شئ بعد موته فإنه لا ينفذ فيما زاد على ثلث ما
يتركه ، وكذا الصحيح لا تنفذ وصيته بأكثر من الثلث .
وأما إذا اتصل مرضه بموته فلا تنفذ وصيته بما زاد على الثلث كغيره ،
ولكن تنفذ عقوده المعاوضية المتعلقة بماله كالبيع بثمن المثل والإجارة بأجرة
المثل ونحو ذلك . ولا إشكال في جواز انتفاعه بماله بالأكل والشرب والانفاق
على نفسه ومن يعوله والصرف على أضيافه وما يحفظ شأنه واعتباره ، وكل
صرف يكون فيه غرض عقلائي مما لا يعد سرفا وتبذيرا بأي مقدار كان .
وإنما الاشكال والخلاف في مثل الهبة والعتق والوقف والصدقة والابراء
والصلح بغير عوض ونحو ذلك من التصرفات التبرعية في ماله مما لا يقابل
بالعوض ويكون فيه إضرار بالورثة ، وهي المعبر عنها بالمنجزات ، والأقوى
أنها تنفذ من الأصل وإن زادت على ثلث ماله بل وإن استوعبت بجميع ماله
بحيث لم يبق شئ للورثة .
( مسألة 311 ) لا إشكال ولا خلاف في أن الواجبات المالية التي يؤديها
المريض في مرض موته كالخمس والزكاة والكفارات تخرج من الأصل .
( مسألة 312 ) البيع والإجارة المحاباتيان بحكم الهبة بالنسبة إلى ما
حاباه ، فلو باع المريض شيئا يساوي مئة بخمسين مثلا فقد أعطى المشتري
خمسين كما إذا وهبه . وكذا لو آجره بأقل من قيمته .
( مسألة 313 ) لا يلحق بالمرض ما إذا كان في معرض خطر وهلاك ، كأن
يكون في حال المراماة في الحرب أو في سفينة تشرف على الغرق ، أو