بالليل وقضاء في الدنيا وقضاء في الآخرة . وعن مولانا الكاظم عليه السلام :
من طلب هذا الرزق من حله ليعود به على نفسه وعياله كان كالمجاهد في سبيل الله ،
فإن غلب عليه فليستدن على الله وعلى رسوله ما يقوت به عياله . والأحوط لمن لم
يكن عنده ما يوفي به دينه ولم يترقب حصوله عدم الاستدانة إلا عند
الضرورة ، وإن استدان فالأحوط إعلام المستدان منه بحاله .
( مسألة 209 ) إقراض المؤمن من المستحبات الأكيدة ، سيما صاحب
الحاجة ، لما فيه من قضاء حاجته وكشف كربته ، فقد قال النبي صلى الله عليه
وآله : من كشف عن مسلم كربة من كرب الدنيا كشف الله عنه كربه يوم القيامة ،
والله في عون العبد ما كان العبد في حاجة أخيه . وعنه صلى الله عليه وآله : من
أقرض مؤمنا قرضا ينظر به ميسوره كان ماله في زكاة وكان هو في صلاة
من الملائكة حتى يؤديه ، ومن أقرض أخاه المسلم كان له بكل درهم أقرضه وزن جبل
أحد من جبال رضوى وطور سيناء حسنات ، وإن رفق به في طلبه تعدى على
الصراط كالبرق الخاطف اللامع بغير حساب ولا عذاب ، ومن شكا إليه أخوه
المسلم فلم يقرضه حرم الله عز وجل عليه الجنة يوم يجزي المحسنين .
( مسألة 210 ) القرض عقد من العقود يحتاج إلى إيجاب كقوله : أقرضتك ،
وما يؤدي معناه ، وقبول دال على الرضا بالايجاب ، ولا يعتبر في عقده العربية
بل يقع بكل لغة ، بل الظاهر جريان المعاطاة فيه ، فيتحقق بإقباض العين
وقبضها وتسلمها بهذا العنوان من دون احتياج إلى صيغة .
ويعتبر في المقرض والمقترض ما يعتبر في المتعاقدين في سائر المعاملات
والعقود من البلوغ والعقل والقصد والاختيار ، أما عدم السفه وعدم الحجر
فهما شرط في المقرض خاصة .
( مسألة 211 ) يعتبر في المال أن يكون عينا مملوكا ، فلا يصح إقراض
الدين ولا المنفعة ولا ما لا يصح تملكه كالخمر والخنزير .