تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية العباد — صفحة 71

مساهمون:

ص٧١
بالليل وقضاء في الدنيا وقضاء في الآخرة . وعن مولانا الكاظم عليه السلام : من طلب هذا الرزق من حله ليعود به على نفسه وعياله كان كالمجاهد في سبيل الله ، فإن غلب عليه فليستدن على الله وعلى رسوله ما يقوت به عياله . والأحوط لمن لم يكن عنده ما يوفي به دينه ولم يترقب حصوله عدم الاستدانة إلا عند الضرورة ، وإن استدان فالأحوط إعلام المستدان منه بحاله .
( مسألة 209 ) إقراض المؤمن من المستحبات الأكيدة ، سيما صاحب الحاجة ، لما فيه من قضاء حاجته وكشف كربته ، فقد قال النبي صلى الله عليه وآله : من كشف عن مسلم كربة من كرب الدنيا كشف الله عنه كربه يوم القيامة ، والله في عون العبد ما كان العبد في حاجة أخيه . وعنه صلى الله عليه وآله : من أقرض مؤمنا قرضا ينظر به ميسوره كان ماله في زكاة وكان هو في صلاة من الملائكة حتى يؤديه ، ومن أقرض أخاه المسلم كان له بكل درهم أقرضه وزن جبل أحد من جبال رضوى وطور سيناء حسنات ، وإن رفق به في طلبه تعدى على الصراط كالبرق الخاطف اللامع بغير حساب ولا عذاب ، ومن شكا إليه أخوه المسلم فلم يقرضه حرم الله عز وجل عليه الجنة يوم يجزي المحسنين .
( مسألة 210 ) القرض عقد من العقود يحتاج إلى إيجاب كقوله : أقرضتك ، وما يؤدي معناه ، وقبول دال على الرضا بالايجاب ، ولا يعتبر في عقده العربية بل يقع بكل لغة ، بل الظاهر جريان المعاطاة فيه ، فيتحقق بإقباض العين وقبضها وتسلمها بهذا العنوان من دون احتياج إلى صيغة . ويعتبر في المقرض والمقترض ما يعتبر في المتعاقدين في سائر المعاملات والعقود من البلوغ والعقل والقصد والاختيار ، أما عدم السفه وعدم الحجر فهما شرط في المقرض خاصة .
( مسألة 211 ) يعتبر في المال أن يكون عينا مملوكا ، فلا يصح إقراض الدين ولا المنفعة ولا ما لا يصح تملكه كالخمر والخنزير .