التجار من أخذ الزيادة وإعطائها في الحوائل وأخذ الحوالة من المدفوع إليه
بالأقل منه لا بأس به ، كما إذا أعطاه مائة درهم على أن يعطيه الحوالة بتسعين
درهما في بلد آخر مثلا ، فتكون التسعون درهما في ذمة التاجر وهو المقترض
والزيادة له .
أما إن كان بإعطاء الأقل وأخذ الحوالة بالأكثر فيكون من الربا ، كما إذا
استقرض تسعين درهما على أن يعطيه الحوالة بمائة درهم في بلد آخر مثلا ،
فلا بد لأجل التخلص من الربا من إعمال بعض الحيل الشرعية ولو بأن يجعل
عشرة دراهم أجرة عمله وهو إيصال الحوالة ، فيأخذ المقرض العين وفاءا
لقرضه والعشرة أجرة لعمله .
( مسألة 220 ) المال المقترض إن كان مثليا كالدراهم والدنانير والحنطة
والشعير كان وفاؤه وأداؤه بإعطاء ما يماثله في الصفات من جنسه ، سواء بقي
على سعره الذي كان له وقت الاقتراض أو ارتفع أو نزل ، وهذا هو الوفاء
الذي لا يتوقف على التراضي ، فللمقرض أن يطالب المقترض به وليس له
الامتناع ولو ارتفع سعره عما أخذه بكثير ، كما أنه ليس للمقرض الامتناع لو
أعطاه المقترض ولو نزل بكثير . نعم لو نزلت قيمته كثيرا حتى صار كالتالف
عرفا فالأحوط ( وجوبا ) على المقرض والمقترض التصالح . أما أداء القرض
المثلي بقيمته أو بغير جنسه فيتوقف على تراضيهما .
وإن كان القرض قيميا فقد مر أنه تشتغل ذمة المقترض بالقيمة ، وإنما تكون
بالنقود الرائجة ، فأداؤه بإعطائها لا يتوقف على التراضي ، ويمكن أن يؤدي
بجنس آخر من غير النقود بالقيمة لكنه يتوقف على التراضي .
ولو كانت العين المقترضة موجودة فأراد المقرض أداء الدين بإعطائها أو
أراد المقترض ذلك ، فالأقوى جواز الامتناع ، وإن كان الأحوط عدمه .
( مسألة 221 ) يجوز في قرض المثلي أن يشترط المقرض على المقترض
أن يؤديه من غير جنسه ، ويلزمه ذلك بشرط أن يكونا متساويين في القيمة أو كان