أما إذا كان قادرا على تعلم صنعة تكفي لمعاشه كالبنت تقدر على تعلم الخياطة
والابن يقدر على تعلم الصياغة أو النجارة وقد تركا التعلم فبقيا بلا نفقة ، فلا
إشكال في وجوب الانفاق عليهما حال عجزهما . وكذا الحال لو أمكن له
التكسب بما يشق عليه تحمله كحمل الأثقال أو لا يناسب شأنه كبعض الأشغال
لبعض الأشخاص ولم يتكسب لذلك ، فإنه يجب على قريبه الانفاق عليه . وإن
كان قادرا على التكسب بما يناسب حاله وشأنه كالقوي القادر على حمل
الأثقال ، والوضيع اللائق بشأنه بعض الأشغال ، ومن كان كسوبا وله بعض
الأشغال والصنائع وقد ترك ذلك طلبا للراحة ، فالظاهر عدم وجوب الانفاق
عليه . نعم لو فات عنه زمان اكتسابه بحيث صار محتاجا فعلا بالنسبة إلى يوم
وأيام غير قادر على تحصيل نفقتها ، وجب الانفاق عليه وإن كان ذلك العجز قد
حصل باختياره . كما أنه لو ترك التشاغل بالاكتساب لا لطلب الراحة بل
لاشتغاله بأمر دنيوي أو ديني مهم كطلب العلم الواجب ، لم يسقط بذلك وجوب
الانفاق عليه .
( مسألة 1351 ) الأوجه أنه لا تسقط نفقة المرأة عمن تجب عليه كأبيها
وابنها بمجرد قدرتها على الزواج بمن يليق بحالها ما دامت لم تتزوج بعد .
( مسألة 1352 ) يشترط في وجوب الانفاق على القريب قدرة المنفق
على نفقته بعد نفقة نفسه ونفقة زوجته لو كانت له زوجة دائمة ، فلو حصل له
قدر كفاية نفسه خاصة اقتصر على نفسه ، ولو فضل منه شئ وكانت له زوجة
فلزوجته ، فلو فضل منه شئ فللأبوين والأولاد .
( مسألة 1353 ) المراد بنفقة نفسه المقدمة على نفقة زوجته مقدار قوت
يومه وليلته وكسوته اللائقة بحاله وكل ما اضطر إليه من الآلات للطعام
والشراب والفراش والغطاء وغيرها ، فإن زاد على ذلك شئ صرفه إلى
زوجته ثم إلى قرابته .