تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية العباد — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧
أما الطريق غير النافذة المسماة بالسكة المرفوعة أو الدريبة ، وهي التي لا يسلك منها إلى طريق أخرى أو إلى مباح ، بل أحيطت من ثلاث جوانبها بالدور والجدران ، فهي ملك لأرباب الدور المفتوحة أبوابها إليها ، وهي كسائر الأملاك المشتركة يجوز لأربابها سدها وتقسيمها بينهم وإدخال كل منهم حصته في داره على ما يأتي ، ولا يجوز لأحد من غيرهم بل ولا منهم أن يتصرف فيها ولا في فضائها إلا بإذن الجميع ورضاهم .
( مسألة 958 ) إذا علم أن أرباب الدور المفتوحة في الدريبة كلهم مشتركون فيها من أولها إلى آخرها حتى في آخرها الذي لم يفتح إليها باب ، فلا يجوز لأحد منهم التصرف بغير الاستطراق إلا بإذن الجميع ، ولكل منهم حق الاستطراق إلى داره من أي موضع من جداره . أما مع الشك في كيفية اشتراكهم ، فلا يحكم باشتراك الكل إلا فيما هو تحت يد الكل وهو من أول الدريبة إلى الباب الأول ، أما ما بعده فحيث أنه خارج عن يد صاحب الباب الأول فيختص به غيره من سائر الشركاء ، وهكذا إلى أن تنحصر الدريبة بباب واحد فيختص بها صاحبه دون سائر الشركاء .
( مسألة 959 ) ليس لمن كان حائط داره إلى الدريبة فتح باب إليها للاستطراق إلا بإذن أربابها . نعم له فتح شباك إليها وليس لهم منعه لكونه تصرفا في جداره لا في ملكهم ، بل له فتح باب إليها للاستضاءة والتهوية ، بل له أن يخرب جداره كله إذا كان له وفي ملكه ، لكن يحرم عليه المرور والتصرف في الدريبة إلا بإذن مالكيها .
( مسألة 960 ) يجوز لكل من أرباب الدريبة الجلوس فيها والاستطراق والتردد منها إلى داره بنفسه وما يتعلق به من عياله ودوابه وأضيافه وعائديه وزائريه ، وكذا وضع الأحمال والأثقال عند إدخالها وإخراجها من دون إذن الشركاء ، بل وإن كان فيهم القصر والمولى عليهم ، من دون رعاية المساواة مع الباقين .