وأما إن كان تفاوت قيمته من جهة زيادة ونقص في العين كالسمن والهزال
فيراعى أعلى القيمة وأحسن الأحوال ، بل لو فرض أن قيمته ارتفعت بعد
الغصب ثم زال ارتفاعها ثم تلف المغصوب ، كأن كان الحيوان هزيلا حين
الغصب ثم سمن ثم عاد إلى الهزال وتلف ، فإنه يضمن قيمته حال سمنه .
( مسألة 882 ) إذا اختلفت القيمة باختلاف المكان ، كما إذا كان المغصوب
في بلد الغصب بعشرة وفي بلد التلف بعشرين ، فالظاهر اعتبار محل التلف .
( مسألة 883 ) إذا تعذر على الغاصب عادة تسليم المغصوب ، وجب عليه
دفع مثله أو قيمته ، كما إذا سرق أو دفن في مكان لا يقدر على اخراجه أو
شردت الدابة ونحو ذلك ، ويسمى ذلك بدل الحيلولة ويملك المالك البدل ويبقى
المغصوب أيضا في ملكه ، فإن أمكن بعد ذلك تسليم عين المغصوب رده
الغاصب إليه وأخذ البدل . ولو كان للبدل نمأ ومنافع في تلك المدة كان
للمغصوب منه ، إلا نماؤه المتصل كالسمن فهو تابع للعين . وأما المبدل فنماؤه
ومنافعه لمالكه لأنه باق على ملكه ، لكن الغاصب لا يضمن منافعه غير
المستوفاة في تلك المدة على الأقوى .
( مسألة 884 ) القيمة التي يضمنها الغاصب في القيميات وفي المثليات
عند تعذر المثل تكون نقد البلد الرائج ، وكذا جميع الغرامات والضمانات ،
فليس للضامن دفع غيره إلا بالتراضي .
( مسألة 885 ) الظاهر أن الفلزات والمعادن المنطبعة كالحديد والرصاص
والنحاس كلها مثلية ، حتى الذهب والفضة مضروبين أو غير مضروبين ،
فتضمن جميعها بالمثل ، وعند التعذر تضمن بالقيمة كسائر المثليات المتعذرة
المثل ، ولكن الأحوط ( وجوبا ) في تقديم الذهب أو الفضة أن يكون بغير جنسه
حتى يبتعد عن الربا .
( مسألة 886 ) إذا تعاقبت الأيادي الغاصبة على عين ثم تلفت ضمن
الجميع ، فللمالك أن يرجع ببدل ماله من المثل أو القيمة على كل واحد منهم ،