كتاب الصدقة ( مسألة 559 ) وقد تواترت النصوص على استحباب الصدقة والحث
عليها خصوصا في أوقات مخصوصة كالجمعة وعرفة وشهر رمضان ، وعلى
طوائف مخصوصة كالجيران والأرحام ، بل ورد في الخبر لا صدقة وذو الرحم
محتاج .
وهي دواء المريض ودافعة البلا وقد أبرم إبراما ، وبها يستنزل الرزق
ويقضى الدين ، وتخلف البركة ويكثر المال ، وبها تدفع ميتة السوء والداء
والحرق والغرق والهدم والجنون إلى سبعين بابا من السوء ، وإذا تصدق في أول
كل يوم يدفع شر ذلك اليوم ، وفي أول كل ليلة يدفع شر تلك الليلة .
ولا يستقل قليلها فقد ورد : تصدقوا ولو بقبضة أو ببعض قبضة ولو بشق تمرة
فمن لم يجد فبكلمة طيبة ، ولا يستكثر كثيرها فإنها تجارة رابحة ، ففي الخبر : إذا
أملقتم تاجروا الله بالصدقة ، وفي خبر آخر : أنها خير الذخائر ، وفي آخر : إن الله
تعالى يربي الصدقات لصاحبها حتى يلقاها يوم القيامة كجبل عظيم .
( مسألة 560 ) يعتبر في الصدقة قصد القربة ، والأقوى أنه لا يعتبر فيها
الايجاب والقبول بل تكفي فيها المعاطاة ، ويشترط فيها القبض والاقباض ،
وتتحقق معاطاتها بكل لفظ أو فعل من إعطاء أو تسليط يقصد به التمليك مجانا
مع نية القربة ، وتكون هنا لازمة بسبب نية القربة .
( مسألة 561 ) لا يجوز الرجوع في الصدقة بعد القبض وإن كانت على
أجنبي على الأصح .