شعير ، فصالح عمرا على ما له في ذمة زيد بما لعمرو في ذمته ، والظاهر
صحة الجميع إلا في المتجانسين مما يكال أو يوزن مع التفاضل ، لأن
جريان حكم الربا فيه لا يخلو من قوة . نعم لو صالح عن الدين ببعضه ،
كما إذا كان له عليه دراهم إلى أجل فصالح عنها بنصفها حالا ، فلا بأس
به إذا كان المقصود اسقاط الزيادة والابراء منها والاكتفاء بالناقص ، كما
هو المتعارف في نحو هذه المصالحة ، لا المعاوضة بين الزائد والناقص .
( مسألة 2000 ) يجوز أن يتصالح الشريكان على أن يكون لأحدهما
رأس المال ، والربح للآخر والخسران عليه ، وذلك عند إرادة فسخ
الشركة أو بعد فسخها ، وأما في ابتداء الشركة أو مع بقاء الشركة ، فلا
يترك الاحتياط بتركه .
( مسألة 2001 ) يجوز للمتداعيين في دين أو عين أو منفعة أن يتصالحا
بشئ من المدعى به أو بشئ آخر ، حتى مع إنكار المدعى عليه ،
ويسقط بهذا الصلح حق الدعوى ، وكذا حق اليمين الذي كان للمدعي
على المنكر ، وليس للمدعي بعد ذلك تجديد المرافعة . لكن هذا الصلح
فصل ظاهري تنقطع به الدعوى في ظاهر الشرع ، ولا يحل به ما أخذه
من كان غير محق منهما ، فإذا ادعى شخص على شخص بدين فأنكره ،
ثم تصالحا على النصف فهذا الصلح موجب لسقوط الدعوى في ظاهر
الشرع ، وأما في الواقع فإن كان المدعي محقا بحسب الواقع فقد وصل
إليه نصف حقه وبقي الباقي في ذمة المنكر حتى لو كان إنكاره حقا
حسب اعتقاده ، ويطالب في الآخرة إذا لم يكن إنكاره بحق . إلا إذا فرض
رضا المدعي باطنا بالصلح عن جميع ما له في الواقع . وإن كان المدعي
مبطلا واقعا يحرم عليه ما أخذه من المنكر إلا مع فرض طيب نفسه واقعا
بما صالح به المدعي ، لا أنه رضي به تخلصا من دعواه الكاذبة .
( مسألة 2002 ) إذا قال المدعى عليه للمدعي : صالحني ، لم يكن هذا
إقرارا بالحق ، لما عرفت من أن الصلح يصح مع الانكار كما يصح مع