بالنسبة إلى بقية المدة وجه قوي ، كما يحتمل وجه آخر ، وهو أن يرجع
إليه بالنقص الطارئ على العين من جهة كونها مسلوبة المنفعة في تلك
المدة ، فتقوم بوصف كونها ذات منفعة في تلك المدة مرة ، ومسلوبة
المنفعة فيها أخرى ، فيأخذ مع العين التفاوت بين القيمتين ، والظاهر أنه لا
تفاوت غالبا بين الوجهين .
( مسألة 1819 ) إذا فسخ البائع المغبون وكان المبيع موجودا عند
المشتري لكن تصرف فيه تصرفا مغيرا له . فإما أن يكون بالنقيصة أو
بالزيادة أو بالامتزاج ، فلو كان بالنقيصة أخذه ورجع إليه بالأرش كما مر
ولو كان بالزيادة فإما أن تكون صفة محضة كطحن الحنطة وقصارة الثوب
وصياغة الفضة ، أو صفة مشوبة بالعين كالصبغ ، أو عينا أخرى كالغرس
والزرع والبناء . أما الصفة المحضة فإن لم يكن لهما مدخل في زيادة
القيمة ، يرجع إلى العين ولا شئ عليه ، كما أنه لا شئ على المشتري .
وإن كان لها مدخل في زيادة قيمة تتعلق بالعين ، فالأقرب بنظر العرف
والأوفق بالقواعد أن تكون العين للبائع وللمشتري أجرة عمله . وكذا
الصورة الثانية وهي إذا كانت الصفة مشوبة بالعين . أما الصورة الثالثة وهو
أن تكون الزيادة عينا أخرى ، فيرجع البائع إلى المبيع ويكون الغرس
والزرع والبناء للمشتري ، وليس للبائع إلزامه بالقلع والهدم ولو بالأرش ،
ولا إلزامه بالابقاء ولو مجانا ، كما أنه ليس للمشتري حق الابقاء مجانا
وبلا أجرة . فعلى المشتري إما إبقاؤها بالأجرة وإما قلعها مع طم الحفر
وتدارك النقص الوارد على الأرض ، وللبائع إلزامه بأحد الأمرين لا
خصوص أحدهما . وكل ما اختار المشتري من الأمرين ليس للبائع
الفاسخ منعه ، نعم لو أمكن غرس المقلوع بحيث لا يحدث فيه شئ إلا
تبدل المكان فللبائع أن يلزمه به . والظاهر أنه لا فرق في ذلك بين الزرع
وغيره . وأما إذا كان تغيير المبيع بالامتزاج . فإن كان بغير جنسه بحيث لا
يتميز ، فالأقوى التفريق بين ما كان مستهلكا وعد تالفا كما إذا اختلط ماء
الورد بالزيت ، فيرجع إلى البدل ، وبين ما لم يكن كذلك كمزج الخل