فتبين كونه أكثر ، فالظاهر بطلان المصالحة . الثالث : تصرف المغبون بعد
العلم بالغبن فيما انتقل إليه ، بما يكشف عن رضاه بالبيع ، فلو تصرف
البائع المغبون في الثمن ، أو المشتري المغبون في المثمن ، فإنه يسقط
بذلك خياره ، خصوصا الثاني ، وخصوصا إذا كان تصرفه بالاتلاف ، أو
بما يمنع الرد ، أو باخراجه عن ملكه ، أو بنقل لازم كالبيع . وأما تصرفه
قبل ظهور الغبن فلا يسقط الخيار ، كما لا يسقطه تصرف الغابن فيما
انتقل إليه مطلقا .
( مسألة 1817 ) إذا اطلع البائع المغبون على الغبن وفسخ البيع . فإن كان
المبيع باقيا عند المشتري باقيا على حاله استرده منه . وإذا رآه تالفا أو
متلفا رجع إليه بالمثل أو القيمة ، وإن حدث به عيب عنده سواء كان
بفعله أو بآفة سماوية ، أخذه مع الأرش . وإذا أخرجه عن ملكه بالعتق أو
الوقف ، فالظاهر أنه بحكم التلف فيرجع إليه بالمثل أو القيمة ، وإن كان
بنقل غير لازم كالبيع بخيار والهبة غير اللازمة ، فالظاهر أن له إلزام
المشتري بالفسخ والرجوع وتسليم العين إذا أمكن . بل في النقل اللازم
أيضا لو رجعت العين إلى المشتري بإقالة أو عقد جديد قبل رجوع
البائع إليه بالبدل ، لا يبعد أن يكون له إلزامه برد العين . بل يمكن أن يقال
في العقد اللازم أيضا أن له إلزامه بالإقالة أو الشراء منه بعقد جديد لو
تمكن بلا ضرر ولا حرج ، لأن إلزام المشتري برد المثل أو القيمة ليس
إلا لكون العين مضمونة عليه ، فإذا فسخ العقد تكون العين ملكا للبائع
تالفا عند المشتري مضمونة عليه ، ومقتضى العهدة رد العين مع التمكن
ورد المثل أو القيمة مع عدم التمكن .
( مسألة 1818 ) إذا نقل منفعة العين المباعة بالغبن إلى الغير بعقد لازم
كالإجارة ، لم يمنع ذلك من الفسخ ، لكن تبقى الإجارة على حالها بعد
الفسخ وترجع العين إلى الفاسخ مسلوبة منفعة الإجارة ، وله سائر المنافع
غير ما ملكه المستأجر . وفي جواز رجوعه إلى المشتري بأجرة المثل