فإن الأئمة صلوات الله عليهم قد أباحوا لشيعتهم ذلك ، سواء كان من ربح
تجارة أو معدن أو غير ذلك ، وسواء كان من المناكح والمساكن والمتاجر
أو غيرها . كما أنهم أباحوا للشيعة في أزمنة عدم بسط أيديهم تقبل
الأراضي الخراجية من يد الجائر ومقاسمته عليها ، وتقبل عطاياه ، وأخذ
الخراج منه ، وغير ذلك مما يصل إليهم منه ومن أتباعه ، وحكموا
بمعاملتهم معاملة الحاكم العادل وأمضوا أفعالهم فيما يكون محل ابتلاء
شيعتهم ، صونا لهم عن الوقوع في الحرام والعسر والحرج .
الأنفال ( مسألة 1678 ) وهي ما يستحقه الإمام عليه السلام لمنصب إمامته ،
كما كان للنبي صلى الله عليه وآله لمنصب نبوته ورياسته الآلهية ، وهي
أمور : منها : الأرض التي لم يوجف عليها بخيل ولا ركاب ، سواء انجلى
عنها أهلها أو أسلموها للمسلمين طوعا ، بل ظاهر بعض الأخبار وكلمات
بعض أن كل ما لم يوجف عليه بخيل وركاب فهو للإمام عليه السلام ، ولا
اختصاص له بالأراضي . ومنها : الأرض الموات التي لا ينتفع بها إلا
بتعميرها واصلاحها ، لاستيجامها أو لانقطاع الماء عنها أو لاستيلائه
عليها أو لغير ذلك ، سواء لم يجر عليها ملك أحد كالمفاوز ، أو جرى
ولكن باد ولم يعلم الآن . ويلحق بها القرى التي قد جلا أهلها فخربت
كبابل والكوفة ونحوهما ، فهي من الأنفال بأرضها وآثارها وآجرها
وأحجارها ، والموات الواقعة في الأرض المفتوحة عنوة كغيرها على
الأقوى . نعم ما علم أنها كانت معمورة حال الفتح فعرض لها
الموتان بعد ذلك فهي باقية على ملك المسلمين كالمعمورة فعلا . ومنها :
سواحل البحار وشواطئ الأنهار ، بل كل أرض لا رب لها وإن لم تكن
مواتا ، بل كانت قابلة للانتفاع من غير كلفة ، كالجزيرة التي تخرج في
النهر أو البحر . ومنها : رؤوس الجبال وما يكون فيها من النبات