بطل وضوؤه ، خصوصا الرياء ، فإنه إذا دخل في العمل على أي نحو كان
أفسده ، وأما غيره من الضمائم الراجحة أو المباحة كالتبريد وغيره ، فلا
يضر ضمها ، بشرط أن لا تكون هي المقصود الأصلي والوضوء تبعا لها ،
بل بشرط أن لا يكون أمر غير الوضوء مؤثرا ولو تبعا على الأحوط .
( مسألة 136 ) لا يعتبر في النية التلفظ بها ولا إخطارها في القلب تفصيلا ،
بل يكفي فيها الإرادة الاجمالية المرتكزة في النفس ، بحيث لو سئل ماذا
تفعل ؟ يقول : أتوضأ . وهذه الإرادة الاجمالية هي التي يسمونها الداعي
إلى العمل . نعم لو شرع في العمل ثم ذهل عنه وغفل بالمرة ، بحيث لو
سئل عن فعله بقي متحيرا لا يدري ما يصنع ، يكون عملا بلا نية .
( مسألة 137 ) كما تجب النية في أول العمل كذلك يجب استمرارها إلى
آخره ، فلو تردد أو نوى العدم وأتم الوضوء على هذه الحالة ، بطل .
نعم لو رجع إلى النية الأولى قبل فوات الموالاة وأكمل بها باقي الأفعال ،
صح .
( مسألة 138 ) يكفي في النية قصد القربة ، ولا يجب نية الوجوب أو
الندب لا وصفا ولا غاية ، فلا يلزم أن يقصد أني أتوضأ الوضوء الذي
يكون واجبا على ، أو يقصد أني أتوضأ لأنه يجب على ، بل لو نوى
الوجوب في موضع الندب أو العكس اشتباها بعدما كان قاصدا القربة
والامتثال على أي حال ، كفى وصح ، فإذا نوى الوجوب بتخيل دخول
الوقت فتبين خلافه ، صح وضوؤه .
( مسألة 139 ) الظاهر أنه يعتبر في صحة الوضوء قصد الطهارة أو ما
يترتب عليها ، لتوقف قصد القربة عليه .
( مسألة 140 ) يكفي وضوء واحد عن الأسباب المختلفة ، وإن لم يلحظها
في النية ، بل لو قصد رفع حدث بعينه صح الوضوء وارتفع الجميع ، إلا
إذا قصد عدم ارتفاع غيره .