( مسألة 1136 ) الشرط السادس : أن لا يكون كبعض أهل البوادي
الذين يدورون في البراري وينزلون في محل الماء والكلأ دون أن
يتخذوا مقرا معينا ، فيجب على أمثال هؤلاء التمام في سيرهم ذلك ، لأن
بيوتهم معهم فلا يصدق عليهم المسافر . نعم لو سافروا لمقصد آخر من
حج أو زيارة ونحوهما قصروا كغيرهم ، إن لم تكن بيوتهم معهم ولم يكن
سفرهم إلى مكة كسائر أسفارهم . ولو سار أحدهم مسافة لاختيار منزل
مخصوص أو لطلب الماء أو العشب أو الكلأ فيجب عليه التمام . إلا إذا
كان بيته معه فيجمع بين القصر والتمام على الأحوط .
( مسألة 1137 ) الشرط السابع : أن لا يتخذ السفر عملا له كالمكاري
والملاح وأصحاب السفن والساعي ونحوهم ممن عمله ذلك ، فإن هؤلاء
يتمون الصلاة في سفرهم الذي هو عمل لهم ولو استعملوه لأنفسهم لا
لغيرهم ، كما لو حمل المكاري مثلا متاعه وأهله من مكان إلى مكان آخر .
أما في السفر الذي ليس عملا لهم ، كما لو فارق الملاح سفينته وسافر
للزيارة أو غيرها فيقصرون . والمدار صدق اتخاذ السفر عملا وشغلا له ،
ويتحقق ذلك بالعزم على ذلك مع الاشتغال بالسفر المعين مقدارا معتدا به
من الزمان ، ولو كان سفرة واحدة طويلة وتكررت منه من غير بلده إلى بلد
آخر .
( مسألة 1138 ) لا يعتبر تعدد السفر ثلاث مرات أو مرتين في تحقق أن
عمله السفر ، نعم قد لا يتحقق إلا بذلك كما لو اشتغل به مدة قصيرة في
أول الأمر فيحتاج إلى تكرره ، والظاهر كفاية سفرتين فيتم في الثانية ، وإن
كان الأحوط فيها الجمع ، وأن التمام يتعين في الثالثة .
( مسألة 1139 ) من كان شغله المكاراة في الصيف دون الشتاء أو
بالعكس ، فالظاهر أنه يجب عليه التمام ، وإن كان الأحوط الجمع . وأما
مثل مدراء قوافل الحج ( الحملدارية ) الذين يشتغلون بالسفر في أشهر
الحج فقط ، فالظاهر وجوب القصر عليهم .