في القراءة مساوقا للنهي عن نفس القراءة ، بخلاف الثاني ، فحيث إنّه وصف مفارق - كالغصب - لأكوان الصلاة لا يسري النهي إلى الموصوف ، ولا يكون النهي عنه مساوقا للنهي عن الموصوف ، لاستحالة اختلافهما في الحكم ، كما في الوصف الملازم . وهذا التقسيم ممّا أفاده صاحب الكفاية ( 1 ) ، وقد ارتضاه شيخنا الأستاذ ( 2 ) قدّس سرّه . وزاد في الكفاية أنّه في الوصف المفارق لا يسري النهي إلى الموصوف إلَّا فيما إذا اتّحد معه وجودا وقلنا بالامتناع وتقديم جانب النهي ، فيسري النهي إلى الموصوف حينئذ ( 3 ) . أقول : الظاهر أنّه لا فرق بين الوصف الملازم والمفارق ، ولا احتياج إلى هذا التقسيم ، وذلك لأنّ الوصف إمّا أن يكون موجودا بوجود والموصوف موجودا بوجود آخر غير وجود الوصف ، كما إذا نهى المولى عن النّظر إلى الأجنبيّة أو النّظر إلى السماء حال الصلاة ، أو يكون وجود الوصف من مراتب وجود الموصوف ، لا أنّ له وجودا مستقلَّا في قبال وجود الموصوف ، كالجهر في القراءة ، والسرعة والبطء في الحركة ، فإنّ الجهر مرتبة شديدة من القراءة ، وهكذا السرعة والبطء مرتبتان للحركة تختلفان في الشدّة والضعف ، لا أنّ للسرعة وجودا غير الحركة ، وللجهر وجودا غير القراءة . فإن كان الوصف من قبيل الأوّل ، لا يوجب النهي عن الوصف النهي عن الموصوف ، ولا يسري إليه أصلا ، سواء كان الوصف ملازما بأن ينهى عن النّظر
الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 226
مساهمون: الشيخ حسن الصافي الأصفهاني
ص٢٢٦
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 222 - 223 . .
( 2 ) أجود التقريرات 1 : 399 ، فوائد الأصول 1 : 466 . .
( 3 ) كفاية الأصول : 223 . .