تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
أو ما لا يؤكل لحمه « والمصلَّي خالف وتوضّأ بالماء المغصوب ولبس هذه الألبسة ، لا يوجب هذا النهي فساد الصلاة لو لم يقم دليل آخر على الفساد ، فإنّها ليست بشرائط بل محصّلة لها . هذا ملخّص ما أفاده في المقام . وفيه نظر . أمّا أوّلا : فلأنّ كون الشرط معنى الاسم المصدريّ مبنيّ على أنّ نفس الغسلات والمسحات ليست بمأمور بها ، بل هو أمر نفسانيّ يحصل بها ، وقد ذكرنا في محلَّه أنّه خلاف التحقيق ، واستظهرنا من جملة من الروايات وعبارات الفقهاء أنّ الشرط هو نفس الغسلات والمسحات ، وهي بنفسها تكون تحت الأمر ، والطهارة اسم لنفس هذه ، لا أمر يحصل منها . وما أفاده صاحب الكفاية يكون على مبناه ومختاره في الفقه من أنّ الشرط هو نفس هذه الأفعال . وأمّا ثانيا : سلَّمنا أنّ الشرط هو المعنى الاسم المصدريّ ، لكنّه لا نسلَّم عدم سراية النهي عن المعنى المصدريّ إلى المعنى الاسم المصدريّ . وبعبارة أخرى : سلَّمنا كون المصلَّي على الطهارة - الوضوء - شرط ، لا نفس الوضوء ، لكن لا نسلَّم عدم سراية النهي المتعلَّق بالوضوء بالماء المغصوب إلى ما هو مسبّب عنه وحاصل به وشرط في الصلاة ، وهو كون المصلَّي على وضوء حاصل من التوضّؤ بالماء المغصوب ، لما عرفت في بحث مقدّمة الواجب من أنّ الأمر والنهي بالسبب وعنه بعينه أمر ونهي بالمسبّب وعنه ، والنهي أو الأمر بضرب عنق زيد بقوله : » اضرب عنقه « أو » لا تضرب عنقه « عبارة أخرى عن قوله : » اقتله « و » لا تقتله « فعلى هذا قوله : » لا تتوضّأ بالماء المغصوب « عبارة أخرى عن قوله : » لا تكن على وضوء حاصل من التوضّؤ بذلك الماء الَّذي هو شرط - لو لم يتعلَّق به النهي - في الصلاة ومسبّب عنه « فإذا تعلَّق النهي به ،
الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 229 | الشيخ حسن الصافي الأصفهاني / مؤسسة صاحب الأمر ( عج ) - قم المقدسة